Flipbook

 


 

Page One ... 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شرح  وتفسير

 

رسالة تسالونيكي  الثانية 

آية .. آية

 

 

 

 

 

 

بقلم

الدكتور القس نبيل أسعد

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جميع حقوق الطبع محفوظة للكاتب والناشر باللغة العربية فلا يجوز إعادة نسخ أو طبع أو تصوير لهذا الكتاب أو أي جزء منه بدون إذن كتابي من المؤلف والناشر.

 

 

 

 

© All Right Reserved.

طبع ونشر في الولايات المتحدة الأمريكية

يتم نشره بتصريح خاص من خدمة الدكتور القس نبيل أسعد

تنويه: أي إقتباس أو نقل أو طبع أو نشر أي جزء من هذا الكتاب دون إذن مكتوب من الكاتب والناشر هو عمل ضد الإيمان والأخلاق المسيحية. لابد من أخذ إذن مكتوب وأيضا إعطاء التقدير الكافي للكاتب والناشر معا. مع الشكر.
الناشر باللغة العربية:
Rev. Nabil Asaad Ministries

Rev. Nabil Asaad, Ph.D.

P.O. Box 909

East brunswick, NJ 08816

Tel. +1(908) 353-3131

www.RevNabilAsaad.com

www.Alkalema.TV

www.HSUniversity.us

www.GCMinisters.us

 

اسم الكتاب: شرح وتفسير: رسالة تسالونيكي الثانية

الكاتب: الدكتور القس نبيل أسعد

الناشر: خدمات القس نبيل أسعد

الطبعة الأولى: أبريل ‏2004‏‏

الطبعة الثالثة: أغسطس 2006

الطبعة الرابعة: يوليو 2009

الطبعة الخامسة: يناير 2012

الطبعة السادسة: يناير 2016

   مقدمة الكاتب

رسالة تسالونيكي الثانية

أريد أن أهنئك علي انتهائك من دارسة وهضم الرسالة الأولى، وأعلم أنها كانت - بكل تأكيد - سبب بركة عظيمة لحياتك سواء من جهة ازديادك في المعرفة الكتابية أو من جهة حياتك العملية والسلوكية والكنسية.

في الرسالة الأولى رأينا كيف عاش التسالونيكيون الأحداث في الإيمان حياة النضوج الروحي، وكيف مروا في الضيق والإضطهاد بفرح عظيم،  محتملين بصبر وطول أناة، فصاروا قدوة لباقي المؤمنين في وقت قصير ومن قِبَلِهِمْ أُذيعت كلمة الله للمناطق المجاورة فأصبحوا موضع افتخار الرسول بولس. 

رأينا أيضا كيف قلق الرسول بولس على إيمانهم وخاف أن يكون الشيطان قد جربهم. فلما ذهب إلى أثينا أرسل إليهم تيموثاوس لكي يطمئن عليهم. فرجع تيموثاوس بأخبار طيبة عنهم وقدم للرسول ورفقائه تقريراً مباركاً عن نموهم الروحي وازديادهم في الإيمان والمحبة، والثبات، وأنهم أيضا كانوا مشتاقين لرؤية الرسول ورفقائه وكانوا يتذكرونهم بكل الخير.

وكما علمنا كانت الرسالة الأولى بمثابة علاج لبعض المشاكل التعليمية التي ظهرت بين التسالونيكين حتى يُنزع كل تشويش على أذهانهم وبالطبع استخدم الله هذا الوحي الإلهي ليوضح لنا بعض الحقائق عن مجيء المسيح الثاني لاختطاف المؤمنين والفرق بينه وبين يوم الرب العظيم الشهير (والأزمنة والأوقات) مع تحريضات رائعة للحياة المسيحية العملية سواء السلوكية أو في العلاقات الكنسية.

لقد عالج الرسول بولس مشاكل مجيء المسيح الثاني وخصوصاً بما يتعلق بهذه الأشياء الثلاثة:

  1. مجيء المسيح لأجل قديسيه لاختطافهم جميعاً قبل الضيقة العظيمة (1تسالونيكي15:4-17).
  2. موضوع الراقدين في المسيح، وقيامتهم، وتغيير أجسادهم، واختطافهم مع الأحياء الباقين لمجيء الرب يسوع (1تسالونيكي13:4-14).
  3. مجيء يوم الرب كلص (1تسالونيكي1:5-11).

ولقد كُتِبت الرسالة الثانية بعد الأولى بمدة قصيرة، ولكنها غير محددة. وهي تحمل طابعاً معزياً إذ تتحدث عن نعمة الله المغيرة وعن عمل الروح القدس، وأيضا تحتوي على الرد على  مشكله أخرى - قد هاجم بها إبليس أذهان المؤمنين هناك في موضوع المجيء الثاني - وتخص الأحياء في المسيح ،  ويظهر هذا في قول الرسول بولس لهم: "ثم نسألكم أيها الأخوة من جهة مجيء ربنا يسوع المسيح واجتماعنا إليه. أن لا تتزعزعوا سريعا عن ذهنكم ولا ترتاعوا لا بروح ولا بكلمة ولا برسالة كأنها منا أي أن يوم المسيح قد حضر. لا يخدعنكم أحد على طريقة ما. لأنه لا يأتي إن لم يأتي الارتداد أولا ويستعلن إنسان الخطية ابن الهلاك (2تسالونيكى1:2 -3 ).

يقولون أن المسيح آت لكي يدين العالم .. وهذا حق. ولكن عريسنا المبارك سيأتي من أجل غرض أسمى ، ألا وهو اختطاف عروسه واجتماع العروس بالعريس واتحادها معه في الأمجاد السماوية.

ولابد أن نلاحظ حياتنا، ونجتهد، ونسعى نحو الغرض الإلهي الذي من أجله وجدنا على الأرض في هذه الفترة الزمنية.دعونا نتمم دعوتنا والتي هي جزء من الدعوة العامة لكنيسة المسيح في العالم. نعم سيتساوى جميع المؤمنين - على حساب النعمة - في الخلاص، والاختطاف، وتغيير الأجساد على صورة جسد مجد الرب يسوع (فيلبى20:3-21 ؛ روميه 29:8)، ولكن سنتفاوت في ثقل المجد الأبدي، وفى الأكاليل والمكافآت (رؤيا10:2؛ 2تيموثاوس 7:4 ؛ يعقوب12:1 ؛ 1بطرس4:5).

  • موقع ونشأة مدينة تسالونيكي

تقع مدينة تسالونيكي بمقاطعة مكدونيَّة القديمة في بلاد اليونان وقد تأسست عام 315 ق.م. على يد الملك كسندر Cassandar ، وسُميت بهذا الإسم نسبة إلى زوجته “سالونيك“، أُخت الإمبراطور الإسكندر الأكبر (من أحد والديه)  Alexandar The Great

ومدينة تسالونيكي هي ثاني بلدة زارها الرسول بولس في رحلته التبشيرية الثانية إلى أوربا (أعمال 1:17-9) ، والتي بدأها بمدينة فيلبى في مقاطعه مكدونية بعد أن رأى رؤية الرجل المكدوني طالباً إليه “أعبر إلينا وأعنا“ (أعمال 9:16-12)، وكانت فيلبي هي أول مدينة زارها الرسول بولس بعد عبوره البحر الأبيض المتوسط متجهاً إلى أوربا،  وتلتها تسالونيكي. وتسالونيكي كانت عاصمة لمقاطعة مكدونية الرومانية وأكبر مدنها في ذلك الوقت. وكانت تعتبر ميناءاً بحرياً هاماً، وكان يمر بها الطريق الإغناطي الذي كان يعد من أهم الطرق التي تصل روما بالشرق، وهذا جعلها من أهم المدن التجارية الرومانية وأغناها في تلك الأيام .. ونرى ديماس قد ترك شركة الخدمة مع الرسول بولس وذهب إليها ...“ (2تيموثاوس10:4).  وقد كانت تسالونيكي مدينة حرة  أي تتمتع بحكومة ذاتيَّة، وكانت معفاة من كثير من القوانين والقيود التي فرضتها الإمبراطورية الرومانية على الكثير من المدن الأخرى في الإمبراطورية. ولهذا السبب امتلأت مدينة تسالونيكي بالعديد من الديانات، والعبادات، والثقافات الوثنية، والتي كانت سبب إضطهاد، وضيق شديد على المؤمنين الأحداث الذين أعتنقوا المسيحية كديانة جديدة في تلك الأيام.

  • نتائج زيارة الرسول بولس إلى تسالونيكي

كانت زيارة الرسول بولس لمدينة تسالونيكى زيارة قصيرة لمدة شهر أو أكثر قليلاً ولكن كانت زيارة ناجحة مئة بالمئة،  ونرى نتائجها واضحة في (أعمال 4:17 ؛ 1تسالونيكي6:1-10).

ومن المشجع أن نرى أن أهل تسالونيكى كانوا يتميزون في حياتهم بعناصر المسيحية الثلاثة: الإيمان، المحبة، والرجاء (1كورنثوس13:13)، إذ يقول لهم: “متذكرين بلا إنقطاع عمل إيمانكم، وتعب محبتكم، وصبر رجائكم ....” (1تسالونيكي3:1).  وهنا نرى أن الإيمان يعمل، والمحبة تتعب، والرجاء يصبر، وهكذا رغم أن أهل تسالونيكي كانوا أحداثاً في الإيمان إلا أن سلوكهم العملي كان مًمجدا لله (متى 16:5). إذ رجعوا من الأوثان ليعبدوا الرب الحي الحقيقي وينتظروا إبنه من السموات - الرب يسوع (1تسالونيكي9:1، 10)، فيالها من نعمة غنية التي تُغير الفاسد إلى صالح والشرير إلى قديس والنجس إلى طاهر.

فتعالوا بنا إلى عرش النعمة .. لنتقدم بثقة للرب،  سننال نعمة، وسنجد رحمة عوناً في حينه ولنتيقن أنه من خلال كلمته يمكننا أن نخلص ونخلص الذين يسمعوننا أيضاً (1تيموثاوس 16:4). وأصلى أن تكون هذه الدراسة الحية سبب بركه لك ولحياتك الروحية والمعرفة تزداد. آمين.

                                                                                                                                  المؤلف

 

 

 

مقدمة عامة

إن

هذا الكتاب هو ما قد ملأ الروح القدس قلبي به لأجل جسد المسيح العزيز جداً على نفسي، فكم أحب جسد المسيح، كنيسته المفدية بالدم  أحبها أكثر من أي شئ في  الوجود.

نعم … ولست أبالغ حينما أقول أني أحب خدمة الرب سيدي أكثر من نفسي، بل وأكثر من زوجتي وشريكة حياتي المحبوبة والغالية جداً - ميرفت.

حينما خطبت ميرفت - شريكة حياتي - يعرف الكثيرون أننا علقنا بالكنيسة التي تمت فيها خطوبتنا وزواجنا لافتة كبيرة (حوالي 3×15 قدم) كتب عليها "اتحدنا معاً لخدمة الرب يسوع".

لقد تعاهدنا أنا وزوجتي معاً على أن تكون كل ثانية في عمرنا الذي يعطيه لنا الرب، مكرسة ومخصصة لمن أحبنا وكرس حياته لأجلنا – الرب يسوع المسيح، ومنذ تلك اللحظة إلى اليوم أوقفنا حياتنا لتلك الدعوة الثمينة جداً. أننا نتمتع كل المتعة في كل ثانية بحياتنا مع الرب ونحن معاً نخدم سيدنا، وسنظل بنعمته نخدمه بقية العمر الذي يهبنا إياه الرب.

إنني مدين للرب أولاً بكل ثمر نراه الآن في خدمتنا، ومدين أيضاً لأفراد كنيستي المحبوبة بأمريكا وكندا، ولفريق الخدمة العاملين معي نهاراً وليلاً، وللمتشفعين لأجلنا ولأجل خدمتنا في كل مكان وأيضا مدين كل الدين لشركاء الخدمة المدعمين لنا وللخدمة. ويلزمني أن أقدم شكراً خاص جدا لزوجتي الحبيبة ميرفت أسعد التي أعطاني إياها الرب إنها بالفعل إمرأة فاضلة وبالحقيقة ثمنها يفوق اللآلئ (أمثال10:31-31).

لقد قُدم هذا الكتاب في عام 1999 على هيئة أربع وعشرين محاضرة لدرس الكتاب خلال ستة أشهر بكنيستنا المحبوبة بنيوجرسي - أمريكا وقد سُجل صوتيا ومرئيا، ووزع منها أعداد كبيرة جداً في ولايات كثيرة بأمريكا،  وكندا،  وأستراليا،  وبعض الدول العربية الأخرى. ولقد وضع الرب على قلبي أن أقدم تلك المحاضرات في ثوب كتاب تفسير وشرح يستخدم مع التسجيل الصوتي أو المرئي للتعمق في دراسة كلمة الله فتعم الفائدة على الجميع.

أيضاً يسرني مع باقي فريق الخدمة العاملين معي، أن يكون هذا الكتاب منهجاً أساسياً من منهج الدراسات اللاهوتية لجامعة الروح القدس بأمريكا والتي شرفني الرب بتأسيسها.

إنني متيقن أن هذا الكتاب، مع جميع المواد الدراسية الأخرى،  سيكون بنعمة الله سبب إعلان نور الحق في قلوب جميع الدارسين لكلمة الله الحية سواء لمن يريد الحصول على درجات لاهوتية أو لمن يدرس كلمة الله دراسة خاصة شخصية.

أصلي كثيراً، وأضع يدي على هذا الكتاب كي ما يصير بمسحة الروح القدس سبب إعلان نبوي من كلمة الحياة النبوية، يمكنك به أن ترى مستقبل دعوتك وأيضاً خطوات تتميمها في حياتك آمين.           

الدكتور القس نبيل أسعد

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رسالة شخصية لطلبة كلية الروح القدس للاهوت

عزيزي طالب وشريك جامعة الروح القدس

تحية عطرة باسم فادينا ومخلصنا الرب يسوع المسيح.

أود أن أهنئك من كل قلبي على أعظم قرار اتخذته في حياتك. نعم أن هذا القرار هو قرار يحدد دعوة حياتك الروحية وأنا أعلم أنك لا ولن تندم عليه طيلة أيام عُمرك. إن قرار دراسة كلمة الله بعمق يجعلك "مُستعد دائما لِمجاوبة من يسألك عن سبب الرجاء الذي فيك بوداعة وخوف" (1بطرس15:3) ويؤهلك أيضاً لتصير مؤثراً ومثمراً في إمتداد ملكوت السيد.

دعني أنقل لك كلمات المبشر الشهير "بللي جراهام" والذي دُعي "نبي القرن العشرين"، أثناء حديثه إلى طلبة إحدى كليات اللاهوت إذ قال: "لو كنتُ في بداية خدمتي وعلمت دون أدنى شك أن المسيح سيأتي إلى أرضنا ثانية خلال ست سنوات، لقضيت ثلاث سنوات منهم في الدراسة والتدريب بإحدى كليات اللاهوت، لتكون لي خدمة مثمرة في الثلاث سنوات الباقية".  ثم تابع قائلا: "إنني أُومن أني أستطيع أن أعمل للرب في ثلاث سنوات بعد الدراسة والتدريب أكثر بكثير مما سأعمله في ست سنوات بدون دراسة أو تدريب".

عزيزي إن الدراسة تُعدك ذهنياً وروحياً وسلوكيا، وتعدك أيضاً للخدمة العملية سواء كنت مدعواً للخدمة التفرغية أو مدعواً للخدمة كعلماني.

وفي الختام أرجو أن تتذكر دائماً كلمات الرسول بولس لإبنه تيموثاوس الأسقف: "اجتهد (ادرس) أن تقيم نفسك لله مزكَّى عاملاً لا يُخزي مفصلاً كلمة الحق بالاستقامة" (2تيموثاوس15:2) آمين.

                                                                                   محبكم                                                                   القس نبيل أسعـد                                                                        مؤسس ورئيس جامعة الروح القدس

مؤسس ورئيس قناة الكلمة الفضائية

مؤسس وراعي الكنيسة الرسولية المركزية بنيوجيرسي أمريكا

مؤسس وراعي الكنيسة الرسولية العربية بتورونتو كندا

                 

 

 

 

 

 

 

                 

 

 

 

 

 

 

 

صور وخرائط

 

 

 

               الفوروم الروماني في سالونيكي

كنيسة القديس ديمتريوس

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الجزء  الثاني

 

 

 

 

شرح  وتفسير

 

رسالة تسالونيكي  الثانية 

آية .. آية

 

 

 

 

 

 

 

تقسيم الرسالة

  • Þ الإصحاح الأول:
  • 1) الكاتب وتحيته ………………………………..……….. 1، 2
  • 2) شكر وافتخار بهم …………………………. 3، 4
  • 3) آلام تؤهل للملكوت ………………………………………….. 5، 6
  • 4) إستعلان الرب للمجازاة ……………………………………………. 7-9
  • 5) يتمجد الرب في قديسيه ……………………………………………. 10-12
  • الإصحاح الثاني:
  • 1) سبع سنوات الضيقة العظيمة ……………………1-3
  • 2) إنسان الخطية …………………………………4-5
  • 3) حاجز الإثم ……………………………………6-7
  • 4) إستعلان الأثيم …………………………………8-12
  • 5) شكر وتمجيد …………………………………13-14
  • 6) تحريض على الثبات ………………………… 15-17

 

 

 

  • الإصحاح الثالث:
  • 1) طلب صلاة وتشفع ……………………………1-2
  • 2) شكر وافتخار بالرب الذي سيثبتهم ………………3-5
  • 3) وصية لإنذار الذين بلا ترتيب ………………… 6-15
  • 4) ختام وتحية ……………………………… 16-18

 

**********

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقدمة الرسالة

  • التاريخ والمكان:

كُتبت من كورنثوس في حدود عام 54-55 ب.م.

  • الكاتب:

هو الرسول بولس (1تسالونيكي1:1 ؛ 2تسالونيكي1:1 ؛ 3: 17). كما يقول في (2تسالونيكي 17:3، 18) “السلام بيدي أنا بولس الذي هو علامة في كل رسالة. هكذا أنا أكتب. نعمة ربنا يسوع المسيح مع جميعكم. آمين“.

  • Ü غرض الرسالة:

تحمل هذه الرسالة الطابع المعزى، إذ تتكلم عن نعمة الله المغيرة  وعن عمل الروح القدس، وأيضا تحتوي على حل لمشكلة أخرى قد هاجم بها إبليس أذهان المؤمنين هناك عن موضوع المجيء الثاني. والمشكلة في هذه المرة لا تخص الراقدين في المسيح لكن تخص الأحياء ونرى ذلك واضحاً في قول الرسول بولس لهم: "ثم نسألكم أيها الأخوة من جهة مجيء ربنا يسوع المسيح واجتماعنا إليه. أن لا تتزعزعوا سريعا عن ذهنكم ولا ترتاعوا لا بروح ولا بكلمة ولا برسالة كأنها منا أي أن يوم المسيح قد حضر. لا يخدعنكم أحد على طريقة ما. لأنه  يأتي إن لم يأت الارتداد أولا ويستعلن إنسان الخطية ابن الهلاك (2تسالونيكى1:2 -3 ).

لقد حاول بعض المعلمين الكذبة أن يُزَوِرُوا رسالة وتعليماً كأنه من الرسول بولس. لذلك نراه يحثهم في هذه الرسالة على الثبات في الحق (15:2-17)، وأعلن لهم صراحة أن الارتداد ويوم المسيح لن يأتيا إن لم يُستعلن الأثيم، والذي سيبيده الرب بنفخة فمه. وأعلن لهم أيضاً أن اختطاف المؤمنين سيسبق إستعلان ضد المسيح (1:2-12).

  • بعض الأرقام:
  • Ü هذه الرسالة هي السفر الثالث والخمسون من الكتاب المقدس.
  • Ü تحتوى على ثلاثة إصحاحات،47 عدد، 042 ,1 كلمة.
  • Ü تحتوى على سؤال واحد، 31 آية تتحدث عن تاريخ نبوي ، 16 آية منهم عبارة عن نبوات لم تتم بعد.

 

************

 

 

 

 

 

 

 

 

الإصحاح الأول

(1) الكاتب وتحيته (1-2)

(1:1، 2) “بولس وسلوانس وتيموثاوس إلى كنيسة التسالونيكيين في الله أبينا والرب يسوع المسيح. نعمة لكم وسلام من الله أبينا والرب يسوع المسيح.

“بولس وسلوانس وتيموثاوس …"

نلاحظ أن هذه هي نفس افتتاحية الرسالة الأولى .. وتضم نفس الأشخاص الذين اشتركوا في كتابة الرسالة الأولى.

نرى التقديم والتحية الرسولية: “بولس وسلوانس (سيلا) وتيموثاوس، ثلاثة أسماء يُذكرون أيضاً في مقدمة الرسالة الثانية إلى تسالونيكي (2تسالونيكي1:1). إنه من الشيء الطبيعي أن نرى إسم بولس مقترناً بأسماء أخرى في رسائله.

ففي (1كورنثوس1:1) يقول: “بولس .. وسوستانيس الأخ“، وفى (2كورنثوس1:1) يقول: “بولس .. وتيموثاوس  الأخ“،  وفى (فيلبى1:1) يقول: “بولس  وتيموثاوس عبدا يسوع المسيح“، وأيضاً فى (كولوسى1:1 ؛ فليمون1) يقول: “بولس .. وتيموثاوس الأخ“ .  كذلك التحية الرسولية تتكرر فى (روميه7:1 ؛ 1كورنثوس3:1 ؛ 23:16 ؛ 2كورنثوس2:1؛ 14:13 ؛ غلاطيه3:1 ؛ 18:6 ؛ أفسس2:1 ؛ 24:6 ؛ فيلبى2:1 ؛ 23:4 ؛ كولوسي2:1 ؛ 18:4 ؛ 2تسالونيكي2:1 ؛ 17:3-18 ؛ 1تيموثاوس2:1 ؛ 12:6 ؛ 2تيموثاوس2:1 ؛ 22:4 ، تيطس4:1 ؛ 15:3 ؛ فليمون3 ،25).

 

 

أولا التقديم

من هنا، ومن خلال تاريخ الرحلات التبشيرية للرسول بولس نرى أنه لم يتحرك وحده، ولم يكن عنده مبدأ الانفرادية في الخدمة، ولكنه وضع نفسه على قدم المساواة مع إبنه في الإيمان تيموثاوس، وشريكه في الخدمة سيلا، فقد كان يتبع "قانون الإرسالية العُظمى" الذي وضع أساسه الرب يسوع حيث يقول الكتاب المقدس: "وبعد ذلك عَيَّن الرب سبعين آخرين أيضا وأرسلهم أثنين أثنين أمام وجهه ... فقال لهم ... أذهبوا ها أنا أرسلكم... (لوقا1:10، 2). إن الخدمة الجماعية المتحدة بنفس واحدة كانت بالحق سِمَةْ الكنيسة الأولى (راجع .. أعمال14:1 ؛ 1:2، 46 ؛ 1:3 ؛ 24:4، 32 ؛ 12:5 ؛ 25:15-27). ولنتذكر قول الرسول بولس:  "مقدمين بعضكم بعضا في الكرامة" (روميه10:12) (انظر أيضا .. فيلبي2:2-4).

سلوانس:  كان قائدا في كنيسة أورشليم (أعمال 22:15)، وكان نبياً (أعمال 32:15)، وكان معروفاً بإسم "سيلا" وأخيرا شارك في كتابة رسالة بطرس الأولى (1بطرس12:5) (راجع .. 2كورنثوس19:1 ؛ أعمال1:17-9 ؛ أعمال16)، فقد كان شريكاً في الخدمة للرسولين بولس وبطرس.

تيموثاوس: كان تلميذاً متعلماً على يدي الرسول بولس، وكان شاباً إبناً لإمرأة يهودية مؤمنه، ولكن أباه كان يونانياً (أعمال1:16-3) وإشترك مع الرسول بولس في كتابة (2كورنثوس، فيلبى، كولوسي، فليمون). ولنلاحظ أن الرسول بولس بدأ خدمته كخادم مُساعد لبرنابا - إبن الوعظ - الذي تبناه، ودربه على الخدمة في بداية حياته المُرسلية (أعمال26:9-30 ؛ 25:11، 26)، وقد "قال الروح القدس أفرزوا لى برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما إليه" (أعمال2:13)، وبعد أن خدما معاً وقتاً، إختلفا، وتشاجرا بسبب أمر (يوحنا) مرقس  (إبن أخت برنابا)، وإفترقا (أعمال36:15-41). ونحن نعتقد أن الرسول بولس في هذا الوقت لم يكن عنده الخبرة الكافية، والصبر ليحتمل أخطاء خدّام أحداث مثل مرقس، حتى يُدربهم ويجعل منهم خُداماً نافعين. أما برنابا فقد تبنى مرقس وجعل منه خادماً نافعا للرب، وللرسول بولس نفسه، من لحظة تجديده إلى نهاية رحلاته (2تيموثاوس11:4 ؛ أعمال1:16-3 ؛ 14:17، 15 ؛ 5:18 ؛ 22:19 ؛ 4:20 ؛ 21:16 ؛ 1كورنثوس17:4 ؛ فيلبي19:2). و بعد قصة مرقس، تقابل الرسول بولس مع تيموثاوس، وإستطاع أن يتبناه، ويدربه، ويجعل منه خليفة له (أعمال1:16-3). وتيموثاوس كان غير مختون، ولكنه كان مؤمناً مباركاً، وكان يصنع به الرب معجزات (أعمال1:16-10).    

لم يذكر يولس هنا أنه رسول كما فعل في تسع من رسائله. إذ لم يلزمه أن يفعل ذلك كما حدث مع كنائس أخرى مثل غلاطيه، وكورنثوس حيث دخل معلمون كذبة طعنوا في رسوليته، فنجده يقول في غلاطيه  1:1 "بولس رسول لا من الناس ولا بإنسان بل بيسوع المسيح والله الآب ..."، ويقول لكنيسة كورنثوس "بولس المدعو رسولاً ليسوع المسيح بمشيئة الله" (1كورنثوس1:1)، ويقول أيضا مُدافعاً عن رسوليته للكورنثوسيين "ألستُ أنا رسولاً .. أما رأيت يسوع المسيح ربنا ؟ ألستم أنتم عملي في الرب ... أنتم ختم رسالتي في الرب" ( 1كورنثوس 1:9 ،2).

(أنظر شرح1تسالونيكي1:1-2).

"إلى كنيسة التسالونيكيين في الله أبينا والرب يسوع المسيح …"

هنا يخاطبهم كالذين صاروا جزءاً من عائلة الله، وقد صار الله الآب الحقيقي لهم - كما هو لباقي اخوتهم في المسيح - (أنظر شرح 1تسالونيكى1:1)

"نعمة لكم وسلام من الله أبينا والرب يسوع المسيح".

هذه هي التحية الرسولية (أنظر شرح 1تسالونيكى2:1). هذه كانت تحية الرسل الأساسية، وبالأخص الرسول بولس فقد كان يبدأ بها رسائله، وأحيانا يختمها بها. وهذه التحية مقدمة لنا بالروح القدس من الله الآب، الذي صار أباً وراعياً لحياتنا وضامناً لها أيضاً. وهى مقدمة أيضاً لنا بالوحي من الرب يسوع، الذي صار رباً وسيداً ومخلصا لنا بالفداء بدمه).

 

 

  • يحييهم ويقدم لهم من الله:
  • نعمة:
  • المخلصة لجميع الناس من الخطية إلى القداسة، ومن الأوثان لعبادة الله الحي الحقيقي (1تسالونيكي9:1 ؛ تيطس11:2-12؛ أفسس8:2-9).
  • النعمة المعلمة أن ننكر الفجور والشهوات العالمية، وأن نعيش بالتعقل والبر والتقوى في العالم الحاضر.
  • النعمة التي نحن فيها مقيمون (تيطس11:2-14 ؛ روميه2:5).
  • النعمة المتفاضلة النعمة التي تفاضلت علينا بالرحمة والغفران بعد حكم الموت الأبدي بسبب جرم الخطية (1تيموثاوس13:1-15).
  • النعمة الغنية الكافية “تكفيك نعمتي لأن قوتي في الضعف تُكمل“ (2كورنثوس9:12). (أفسس4:2،6-9).
  • 2) سلام:

هناك ثلاثة أنواع من السلام:

  • ¨ سلام مع الله: هو إتمام الصلح مع الآب بدم وصليب ربنا يسوع المسيح الذي قتل العداوة. (2كورنثوس17:5-21 ؛ أفسس11:2-19 ؛ روميه6:5-10).
  • ¨ سلام مع النفس: وهو المصالحة مع نفسك، فبسبب الخطية حدث ما نسميه - انفصام في النفس - أي أصبحت داخلك تريد أن تفعل الحُسنه ولكن تجد الشر حاضر عندك حتى تفعل ما لا تريده (روميه14:7-25). لكن قد تمت المصالحة مع النفس، بالتحرير من سلطانها العامل في أعضاء الجسد، بروح الحياة الذي قد أعتقنا من ناموس الخطية الكائنة في أعضائنا (روميه1:8-6).
  • ¨ سلام مع الآخرين: وهنا يتدفق في حياتك راحة في علاقاتك مع الآخرين، إذ تصير محبة المسيح فيك فتسالم جميع الناس وتعطف، وتتحنن عليهم، وتتغير حتى في شخصيتك وتحيا في سلام مع الجميع. (يوحنا27:14 ؛ روميه18:12-21). ولقد بدأ بولس رسالته بالسلام وختمها بالسلام (2 تسالونيكي17:3) "السلام بيدي أنا بولس الذي هو علامة في كل رسالة هكذا أنا أكتب. نعمة ربنا يسوع المسيح مع جميعكم. أمين".

 

********

(2) شكر وافتخار بهم (العددين3، 4)

(3:1) “ينبغي لنا أن نشكر الله كل حين من جهتكم أيها الأخوة كما يحق لأن إيمانكم ينمو كثيراً ومحبة كل واحد منكم جميعا بعضكم لبعض تزداد".

“ينبغي لنا أن نشكر الله كل حين من جهتكم أيها الأخوة كما يحق"

نعم أنه لأمر واجب أن نشكر كل حين لأجل أولاد الرب المؤمنين ولأجل الخدام العاملين والكنائس المفتوحة بإسم الرب يسوع في كل مكان ينبغي أيضاً أن نشكر كما يحق، أي نعطى للشكر حقه.

  • الشكر هنا: من جهتكم.

"إيمانكم ينمو كثيراً ومحبة كل واحد منكم جميعا بعضكم لبعض تزداد".

  • أسباب الشكر الواجب هي:
  1. إيمانكم ينمو كثيراً
  2. محبة كل واحد منكم جميعاً بعضكم لبعض تزداد
  • ¨ نرى أن إيمانهم ينمو .. ومحبتهم لبعض تزداد. ولنتذكر أنه فى رسالته الأولى كان يشكر على ثلاثة أشياء:

(‌‌‌‌‌‌‌1)عمل إيمانهم   (2) تعب محبتهم   (3) صبر رجاءهم

وهنا نجده يشكر لأجل نمو الإيمان العامل، ولأجل إزدياد المحبة التي تتعب. إن الجماد لا ينمو، ولكن ما فيه حياة لابد وأن ينمو.

"إيمانكم ينمو …"

إن الإيمان الذي ينمو ليس هو الإيمان الخلاصي .. (أفسس8:2-10؛ (2بطرس1:1). لكن يقصد به الإيمان المعجزي الذي به نحيا ونسلك ونخدم الرب بثمر. إذ يقول: "أما البار فبالإيمان يحيا" (روميه 17:1)، راجع .. (1كورنثوس 9:12) 

  • ¨ تأمل في الإيمان الذي ينمو ويزداد من أقوال وحياة الرب يسوع:

(مرقس 22:11-25) "ليكن لكم إيمان بالله ..."

(مرقس24:9) "أعن عدم إيماني".

( لوقا5:17) "زد إيماننا" .                              (متى10:8) "لم أرى في إسرائيل إيمانا بمقدار هذا".

(متى28:15) "عظيم إيمانك يا امرأة".                  (متى31:14) "يا قليل الإيمان لماذا شككت".

( مرقس22:9، 23) “أن كنت تستطيع أن تؤمن، كل شيء مستطاع للمؤمن".

ومحبة كل واحد منكم جميعا بعضكم لبعض تزداد".

كل ابن مولود من الله،  يولد وسط عائلة المسيح تتكون فيه محبة طبيعية لعائلة الله، تلك العائلة الجديدة التي ولد فيها وأصبح له فيها أخوة ( شعب الله - الكنيسة). والأمر يحتاج أن نطهر ذواتنا مما يعيق جريان مياه تلك المحبة. يقول الرسول بطرس: "طهروا نفوسكم في طاعة الحق بالروح للمحبة الأخوية العديمة الرياء وأحبوا بعضكم بعضا من قلب طاهر بشدة" (1بطرس22:1) راجع أيضاً (1تسالونيكى9:4-10؛ رؤيا4:2).

ففي (رؤيا4:2) نجد حديث الرب إلى ملاك كنيسة أفسس قائلاً "عندي عليك أنك تركت محبتك الأولى"، وهنا نجد أن المحبة نقصت، وحل محلها البرودة، وقد دعاها الله سقوطاً وهذه تحتاج إلى توبة، فنسمعه يقول له "أذكر من أين سقطت وتب واعمل الأعمال الأولى …". نعم إنه لأمر خطير أن تعتبر محبتي للرب وللنفوس.

والسؤال هنا: لماذا يبدأ المؤمن حديث الإيمان بفرح “بهجة الخلاص“ ثم سرعان ما ينطفئ هذا الفرح والإيمان والمحبة تدريجيا؟ إن داود بعد سقوطه في خطيته الشهيرة صلى قائلاً: “رد لي بهجة خلاصك وبروح منتدبة أعضدني. (مزمور12:51). إنه من الطبيعي أن يفرح الشخص الذي عاش طيلة عمره أعمى،  عندما يرى النور، ولكن ماذا لو فقد هذا النور،  سنجده يصرخ ويبلل سريره بدموعه كما فعل داود ويقول "رد لي بهجة خلاصي".

والأمر يحتاج إلى زيادة تلك البهجة مع المحبة، مع الإيمان، ....الخ.  بزيادة الإختبار والدخول إلى العمق. دعونا نقف وقفة مع ذواتنا، ولنسأل أنفسنا،  ونفكر هل إيماننا يزداد يوما بعد يوم؟ وهل محبتي تنمو عن الماضي؟ .. إن لم تكن كذلك علينا أن نذكر من أين سقطنا ونتب. راجع أيضاً .. (أمثال18:4).

**********

 

( 4:1 ) “حتى إننا نحن أنفسنا نفتخر بكم في كنائس الله من أجل صبركم وإيمانكم في جميع اضطهاداتكم والضيقات التي تحتملونها“.

كما ذكرنا في العدد الماضي شكر على إيمانهم الذي ينمو وعلى محبتهم التي تزداد ولم  يتحدث عن رجاءهم (1تسالونيكي 2:1)، لكن في هذا العدد يتحدث عن صبرهم. وهنا نرى الركن الثالث للحياة المسيحيه المجيدة، وهو "صبر رجاءكم". لقد كانوا يحتملون بصبر اضطهادات وضيقات وكثيرة، فكانوا موضوع افتخار الرسول بولس بهم في جميع كنائس الله . ودعونا ندرك ما قاله يعقوب عن الصبر "وأما الصبر فليكن له عمل تام لكي تكونوا تامين وكاملين غير ناقصين في شيء" (يعقوب2:1-4). وكأن الله يستخدم الآم وصعاب واضطهادات هذا الزمان الحاضر ويصيغ بها حياتنا، لكي ما يجعلنا نافعين، ناضجين، وكاملين في كل شئ.

***********

(3) آلام تؤهل للملكوت

(5:1 ) “بَيِّنَة على قضاء الله العادل أنكم تؤهلون لملكوت الله الذي لأجله تتألمون أيضا".

هنا يتحدث عن الآم، اضطهادات، تضحيات وعطاءات وتعب لأجل الرب وخدمته، وخدمة القديسين. وهذا كلها يقول عنها هي: “بَيِّنَة (برهان - إثبات - إظهار) على قضاء الله العادل أنكم تؤهلون لملكوت الله الذي لأجله تتألمون أيضاً“، أي أن هذا هو البرهان على قضاء الله العادل والذي هو أنكم تؤهلون للملكوت. إن الرسول بولس كان تحت الرجم في مدينة تدعى لستره وجَرُّوة خارج المدينة ظانين أنه قد مات، لكن أحاط به التلاميذ فقام ودخل المدينة وعاد إليهم مرة ثانية يعظهم ويثبتهم قائلا “أنه بضيقات كثيرة ينبغي أن ندخل ملكوت الله" (أعمال19:14-21). "لأنه قد وهب لكم لأجل المسيح لا أن تؤمنوا به فقط بل أن تتألموا لأجله“(فيلبى29:1). ولأجل الشهادة بالإنجيل، جلدوا التلاميذ وأسلموهم للحبس، والعجيب يقول الكتاب المقدس: “وأما هم فذهبوا فرحين من أمام المجمع لأنهم حسبوا مستأهلين أن يهانوا من أجل اسمه" (أعمال41:5)، يا للعجب على عمل النعمة وقوة الروح القدس للشهادة والمجاهرة بالإنجيل (أعمال8:1). كانوا يفهمون أنه “إن كنا نتألم معه (نشاركه آلامه) لكى نتمجد أيضاً معه“  (روميه17:8؛ فيلبي10:3)، و "إن كنا نصبر فسنملك أيضاً معه“ (2تيموثاوس12:2). (2تسالونيكي1:3-5  ؛ 1تسالونيكي3:3).

 

(6:1) “إذ هو عادل عند الله أن الذين يضايقونكم  يجازيهم ضيقا “

ومع أنه علينا أن نصبر في الضيقات، وإنه ينبغي بآلام كثيرة ندخل لملكوت الله. إلا أن الله يعد بوعيد أنه بسبب عدله  سوف يجازى الذين يضايقوننا ضيقا، هنا وعند إستعلان الرب يسوع. وكما يقول الرب: “لى النقمة أنا أجازى يقول الرب" (روميه18:13-21). (إشعياء17:54 ؛ متى43:5-48).

**************

 

(7:1) “وإياكم الذين تتضايقون راحة معنا عند إستعلان الرب يسوع من السماء مع ملائكة قوته“.

"وإياكم الذين تتضايقون راحة  معنا …".

يتحدث هنا على راحة لنا مع جميع قديسين العلي، إنها حالة المُلك بعد ضيق هذا الزمان (الضيقة العظيمة). يقول الرسول بولس: “فإنى أحسب أن الآم الزمان الحاضر لا تقاس بالمجد العتيد أن يستعلن فينا لأن انتظار الخليقة يتوقع إستعلان أبناء الله“ (روميه18:8، 19). ويقول الرسول بطرس: “لكي تكون تزكيه إيمانكم وهى أثمن من الذهب الفاني مع أنه يمتحن بالنار توجد للمدح والكرامة والمجد عند إستعلان يسوع المسيح“ (1بطرس7:1).

  • إن لمجيء الرب شقين:
  1. مجيء الرب لأجل قديسيه: لاختطافهم - وتعزيتهم (هذا سيكون سِرِّى) (يوحنا3:14 ؛ فيلبى20:3 ؛ 1تسالونيكي15:4 ؛ 1كورنثوس51:15).
  2. مجيء الرب مع قديسيه: ظهوره - واستعلانه (يهوذا 14 ؛ كولوسي4:3 ؛ زكريا5:14 ؛ 2تسالونيكي7:2-10). “هوذا يأتي مع السحاب (إن السحاب يتحدث عن المجد كما حدث في خيمة الاجتماع)، وفى (دانيال13:7) يقول “إذا مع سحب السماء مثل أبن إنسان“، وفي (متى30:24) يقول “ويبصرون إبن الإنسان آتيا على سحاب السماء بقوة ومجد كثير“.  (راجع .. مرقس26:13).
  • وكيف ستستقبل الأرض الرب يسوع في مجيئه؟ هل بالترحاب كالملك والمخلص‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍؟!!

كلا .. بل ستستقبله بجيوشها من الغرب ومن الشرق لتحاربه مُتَمرده عليه (رؤيا19:19 ؛ زكريا2:14) ولكن الرب سيبيد جميع هؤلاء الأعداء في هذا الشق للمجيء، وستنظره كل عين والذين طعنوه وينوح عليه جميع قبائل الأرض .نعم أمين.

إن مجيء المسيح للاختطاف سيكون سريعاً، في لحظة في طرفة عين. ولكن هنا في هذا العدد يتكلم عن مجيئه مع قديسيه للمُلك وللنقمة، ولإستعلان مجده وقوته ودينونته وحتماً ستراه كل عين “الذين طعنوه“ (يوحنا كاتب سفر الرؤيا ينفرد بذكر حادثة طعن المسيح بالحربة في جنبه). والذين هنا تعود على الأمة اليهودية التي طالبت بصلبه (زكريا10:12)، وهى تُنسب أيضاً لجميع قبائل الأرض (متى30:24) وحينئذ تنوح جميع قبائل الأرض.

  • حقائق هامة عن الشق الثاني لمجيء المسيح:
  • 1) ليس هو مجيء الروح القدس في يوم الخمسين (المعزي الآخر وليس الرب يسوع) (يوحنا16:14-26 ؛ 26:15 ؛7:16-15).
  • 2) ليس هو الموت الجسدي الذي يحدث لكل الناس (يعقوب26:2 ؛ 1كورنثوس26:15).
  • 3) ليس هو هدم أورشليم والذي تم عام 70 ب.م. (لوقا20:21-24)، لكن المسيح في هذا الشق من المجئ سيرد ويعيد إحياء أورشليم (زكريا1:14-21).
  • 4) ليس هو الكرازة بالإنجيل لكل المسكونة (متى27:24-51 ؛ 31:25-46 ؛ 1تسالونيكي1 ؛ رؤيا19).
  • 5) ليس هو تأسيس الكنيسة الذي بدأه الرب يسوع إذ قال "أبني كنيستي .." (متى18:16 ؛ 1كورنثوس11:3 ؛ أفسس19:2-22 ؛ أعمال13:15-16).
  • 6) ليس هو مجيء روحي (زكريا14 ؛ متى29:24-31 ؛ 1تسالونيكي1 ؛ رؤيا19).
  • 7) ليس هو الاختطاف المذكور في (1تسالونيكي13:4-18).
  • ميعاد (توقيت) الشق الثاني من المجيء الثاني:
  • 1) حالاً بعد الضيقة (متى29:24؛ 31:25؛ رؤيا1:11-19، 21).
  • 2) في مبتدأ الملك الألفي (رؤيا11:19-21 ؛ 1:20-10).

 

  • 3) بعد ملك ضد المسيح ثلاثة سنين ونصف (رؤيا5:13 ؛ 11:19-21 ؛ 2تسالونيكي7:2، 8).
  • 4) في نهاية هذا الزمان (متى38:13-43 ؛ 47-50 ؛ 3:24، 29-31 ؛ 31:25-46).
  • 5) عندما تنضم عشر ممالك (دول) داخل إطار الإمبراطورية الرومانية القديمة (دانيال44:2، 45 ؛ 23:7، 24 ؛ رؤيا1:13-18 ؛ 11:19-21).
  • 6) في أيام مثل أيام نوح (في حالة اضمحلال الحالة الأخلاقية) (متى37:24-51 ؛ لوقا22:17-27 ؛ 2تيموثاوس1:3-13 ؛ 1:4-4 ؛ 2بطرس2 ؛ رسالة يهوذا).
  • 7) بعد انتهاء زمن الكنيسة (2تسالونيكي7:2، 8 ؛ أعمال13:15-18 ؛ يهوذا 14 ؛ زكريا5:14).
  • 8) عندما تكون أورشليم مُحاطة بجيوش ونصفها مُحتل (زكريا1:14-15 ؛ 5:14 ؛ يهوذا 14).
  • 9) بعد قيامة الراقدين الأبرار وألف سنة قبل قيامة الأشرار (رؤيا15:20 ؛ زكريا5:14 ؛ يهوذا 14).
  • بعد تتميم كل رؤيا 4-19 (رؤيا11:19-21 ؛ 1:20-10).
  • عندما يُقيد الشيطان قبل الملك الألفي (رؤيا1:20-7).
  • عندما تُسترد وتتجدد أورشليم (إسرائيل) إلى الأبد (اشعياء6:9، 7 ؛ هوشع4:3، 5 ؛ لوقا32:1، 33 ؛ حزقيال23:36-28 ؛ 16:37-28).
  • عشر ظواهر لمجيء المسيح:
  • 1) كالبرق من المشارق ويظهر إلى المغارب (متى27:24).
  • 2) يأتي مع دمار وهلاك (متى38:24-51 ؛ 31:25-46؛ 1تسالونيكي 2:5 ؛ 2تسالونيكي7:1-10 ؛ 8:2 ؛ يهوذا 14، 15 ؛ زكريا14 ؛ رؤيا11:19-21).
  • 3) سيكون ظاهراً أو مرئياً من جميع الناس (متى29:24-31 ؛ 2تسالونيكي7:1-10 ؛ رؤيا7:1 ؛ 11:19-21 ؛ زكريا14).
  • 4) سيأتي في بريق وفي نار (2تسالونيكي7:1-10 ؛ 8:2 ؛ حزقيال17:38-21 ؛ ملاخي1:4-6).
  • 5) سيأتي بإنتقام وغضب كثير (رؤيا14:14-20 ؛ 11:19-21 ؛ يهوذا 14، 15 ؛ 2تسالونيكي7:1-10).
  • 6) سيأتي بقوة ومجد عظيم (متى27:16 ؛ 27:24-31 ؛ 31:25-46).
  • 7) مع القديسين والملائكة (زكريا5:14 ؛ متى29:24-31 ؛ 31:25-46 ؛ 1تسالونيكي7:1-10 ؛ يهوذا 14).
  • 8) مع السحب (متى29:24-31 ؛ 64:26 ؛ رؤيا7:1 ؛ دانيال13:7، 14).
  • 9) كقاضي وديان وملك (رؤيا11:19-21 ؛ اشعياء11 ؛ زكريا14 ؛ متى31:25-46).
  • يوم مجيئه كلص (1تسالونيكي2:5-4 ؛ رؤيا15:16).

************

(8:1، 9) “في نار لهيب معطيا نقمة للذين لا يعرفون الله والذين لا يطيعون إنجيل  ربنا يسوع المسيح. الذين سيعاقبون بهلاك أبدى من وجه الرب ومن مجد قوته “.

“في نار لهيب معطيا نقمة للذين لا يعرفون الله والذين لا يطيعون إنجيل  ربنا يسوع المسيح …"

  • هناك مشهدان لشقى المجيء الثاني:
  • 1) مجيء المسيح لأجل قديسيه (1تسالونيكي15:4-17): كالعريس الآتي بالفرح، بهتاف وبصوت رئيس ملائكة ليأخذ عروسه.
  • 2) مجيء المسيح مع قديسيه (2تسالونيكي7:2-9)

    سيأتي في نار لهيب ليعطى نقمة للذين:

(1) لا يعرفون الله.       (2) لا يطيعون إنجيله.

وفي هذا الشق من المجيء سيمجد أيضاً أولاده الذين تضايقوا (اضطهدوا) من لأجل امتداد ملكوته على الأرض.

 

                                                            

  • سيأتي لينتقم من فئتين على الأرض:
  • 1) الذين لا يعرفون الله (وهم الأمم الوثنيين الذين يجهلون الإنجيل لكنهم في عصيان ظاهر ضد الله خالقهم) (روميه19:1-21). إن الله لا يسر بموت الشرير بل هو يريد أن جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يُقبلون. وهو لا يدين أحد إلا بالعدل بعد أن يقدم له مراراً وتكراراً فرصة بل فرص كثيرة، فهو بطيء الغضب، والدينونة هي عمله الغريب. إذ يقول الكتاب: "أتستهين بغنى لطفه وإمهاله غير عالم أن لطف الله إنما يقتادك إلى التوبة. لكنك لأجل قساوتك وقلبك غير التائب تذخر لنفسك غضبا يوم الغضب وإستعلان دينونة الله العادل الذي سيجازى كل واحد حسب عمله" (روميه4:2-6).
  • 2) "الذين لا يطيعون إنجيل يسوع المسيح": هذه هي الفئة الثانية والتي ستدان، وهؤلاء سيستحقون أكثر عقابا، الذين لم يطيعوا الإنجيل هم الذين قد سمعوا عن نعمة الله المخلصة ولم يطيعوها.

الذين سيعاقبهم بهلاك أبدى من وجه الرب ومن مجد قوته“.

إن الهلاك هو هلاك أبدى أي لا نهاية له (مزمور22:50؛ روميه 5:2-6 ؛ روميه18:1). 

**********

 

 

(10:1) متى جاء ليتمجد في قديسيه ويتعجب منه في جميع المؤمنين. لأن شهادتنا عندكم صدقت. في ذلك اليوم.

في عدد 9 نلاحظ صورة عقاب بدون رحمة بهلاك أبدى، بينما في عدد 10 نرى صورة مُعاكِسة تماما وهى "متى أظهر المسيح حياتنا فحينئذ تظهرون أنتم أيضا معه في المجد". نعم سيتمجد الرب في ذلك اليوم في قديسيه الذين أختارهم من الشر والعار إلى القداسة والمجد، ولكي "ليظهر في الدهور الآتية غنى نعمته باللطف علينا في المسيح يسوع" (أفسس7:2). لنا مجد ولكن العالم لا يعرفه، "أنظروا أية محبة قد أعطانا الآب حتي ندعى أولاد الله .. من أجل هذا لا يعرفنا العالم لأنه لا يعرفه. أيها الأحباء الآن نحن أولاد الله ولم يظهر ما بعد ماذا سنكون. ولكن نعلم أنه إذا أظهر نكون مثله لأننا سنراه كما هو" (1يوحنا1:3-2). لكن العالم كله سيعرف في ذلك اليوم ( يوم إستعلان ربنا يسوع) أننا أولاد الله المُميزون، وسنكون في ذلك اليوم موضع تعجب العالم كله.

***********

(11:1، 12) "الأمر الذي لأجله نصلى أيضا كل حين من جهتكم أن يؤهلكم إلهنا للدعوة ويكمل كل مسرة الصلاح وعمل الإيمان بقوة. لكي يتمجد اسم ربنا يسوع المسيح فيكم وأنتم فيه بنعمة إلهنا والرب يسوع المسيح".

هذا العدد يتفق مع ما شرحناه في العددين 4، 5 حيث تحدث إليهم قائلاً "صبركم وإيمانكم في جميع اضطهاداتكم والضيقات التي تحتملونها. بَيِّنَة (دليل - برهان - إثبات) على قضاء الله العادل أنكم تؤهلون لملكوت الله الذي لأجله تتألمون أيضاً".

وعدد 12 هو غرض الله الكلى، لكي يتمجد أسم ربنا يسوع المسيح فيكم  وأنتم فيه، "أمين هو الذي يدعوكم الذي سيفعل أيضاً" (1تسالونيكي24:5)، "واثقا بهذا عينه أن الذي ابتدأ فيكم عملاً صالحاً يكمل إلى يوم يسوع المسيح" (فيلبي6:1).

 

*************

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الإصحاح الثاني

 

  • سبع سنوات الضيقة العظيمة (1:2-5 )
  • (1:2 ) "ثم نسألكم أيها الاخوة من جهة مجيء ربنا يسوع المسيح واجتماعنا إليه".
  • تحدثنا كثيرا عن مجيء المسيح بشقيه:

    مجيء المسيح لأجل  اختطاف القديسين واجتماعنا إليه على السحاب، وهذا ما يذكره هنا ومجيء المسيح مع قديسيه ليتمجد فيهم وليملك على الأرض، وبينهما سبع سنوات (والتي نسميها الضيقة العظيمة).

  • في هذا العدد يقول لهم "نسألكم" أي نتوسل إليكم "من جهة" أي "من أجل خاطر" "اجتماعنا إليه" أي "اختطافنا إليه" ومقابلتنا معه في السحب (1تسالونيكي15:4-17). وكأنه يقول لهم أتوسل إليكم ألا تزعزعوا من أجل خاطر الرجاء المبارك ومن أجل الوعد باختطافنا إليه من وجه الضيقة.

************

(2:2)  أن لا تتزعزعوا سريعا عن ذهنكم ولا ترتاعوا لا بروح ولا بكلمه و لا برسالة كأنها منا أي أن يوم المسيح قد حضر.

"أن لا تتزعزعوا سريعا عن ذهنكم …"

يتوسل الرسول بولس إليهم بحق الرجاء المبارك وبحق الوعد باجتماعنا إليه في السماء من وجه الضيقة ألا يتزعزعوا. كما قال في (1كورونثوس58:15) "إذا يا اخوتي الأحباء كونوا راسخين غير متزعزعين مكثرين في عمل الرب كل حين عالمين أن تعبكم ليس باطلا في الرب (والتشفع هنا بسبب أن أمامهم هذا الرجاء المبارك).

"لا تتزعزعوا سريعا عن ذهنكم" أي لا تحيدوا أو تضلوا عن التعليم الصحيح المختص بمجيء الرب عنه في الرسالة الأولى (موضوع الاختطاف)، لأنه قد جاء معلمون كذبة ليزعزعوا إيمانكم بعمل من الشيطان .

"ولا ترتاعوا لا بروح ولا بكلمه ولا برسالة كأنها منا"

وهذا حدث أيضا في كنيسة غلاطية إذا قال لهم: "يوجد قوم يزعجونكم ويريدون أن يحولوا إنجيل المسيح ولكن أن بشرناكم نحن أو ملاك من السماء بغير ما بشرناكم فليكن أناثيما" (غلاطية7:1-8).

  • ثلاثة أشياء مشوشة ومزعجة:
  • 1) "لا بروح": وهنا يعنى أن أنبياء الكذبة زعموا أن عندهم وحياً آخر من الروح القدس.
  • 2) "ولا بكلمه": وهنا يعنى أن المعلمين الكذبة قالوا كلاماً مُنَمقاً، ووعظاً فلسفياً من عندهم.
  • 3) "ولا برسالة كأنها منا": تعنى أن المعلمين الكذبة قد زَوَّروا رسالة وزعموا أنها من الرسول بولس "لذلك يختم رسالته الثانية بهذه الكلمات: "السلام بيدي أنا بولس الذي هو علامة في كل رسالة هكذا أنا أكتب" (2تسالونيكي17:3).

 

"… أي أن يوم المسيح قد حضر".

لقد عَلَّم المعلمون الكذبة أن يوم المسيح قد حضر. وقد خلطوا في تعليمهم بين يوم الرب ويوم المسيح، وهذا ما قد كتب عنه بولس الرسول في (1تسالونيكى5)، وأيضا يكرره لهم في (2تسالونيكي7:1-8).

سيحدث شئ رائع في السماء قبيل ظهور الرب بالمجد مع قديسيه للعالم ألا وهو ظهور المؤمنين أمام كرسي المسيح للمكافأة وهذا هو يوم المسيح (فيلبى10:1 ؛ فيلبى6:2 ؛ 1كورونثوس8:1 ؛ 2كورنثوس14:1 ؛ وكما يقول أيضا في (2كورنثوس8:4) "قد جاهدت الجهاد الحسن أكملت السعي حفظت الإيمان وأخيرا وُضع لي اكليل البر الذي يهبه لي في ذلك اليوم الرب الديان العادل وليس لي فقط بل لجميع الذين يحبون ظهوره أيضا".

والسؤال هنا: من هم الذين يحبون ظهوره أيضا؟

إنهم جماعه المفديين الذين ينتظرون المكافأة وليس العقاب.

                    ***********

(3:2) "لا يخدعنكم أحد على طريقه ما. لأنه لا يأتي إن لم يأت الارتداد أولا ويستعلن إنسان الخطية ابن الهلاك.

وهنا يحذرهم الرسول من خداع الحية القديمة ويوضح لهم شيئين:

  • 1) أن مجيء المسيح لاختطاف المؤمنين ليس له أية علامات مذكورة في كلمة الله.
  • 2) أما الظهور مع قديسيه فله علامات - لأن يوم الرب (يوم الظهور) لا يأتي أن لم يسبقه الارتداد أولا.

نعم نرى ارتداداً الآن كما في (1تسالونيكي1:4) يقول "يرتد قوم عن الإيمان"، ولكن الارتداد الذي يتحدث عنه في الرسالة الثانية هو ارتداد عام وكامل وشامل لم يسبق له مثيل، فالارتداد الذي يأتي بعد الاختطاف هو ارتداد شامل.

************

(2) إنسان الخطية (4، 5)

  • 1- تحدث عنه الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد.
  • 2- تكلم عنه الرب يسوع في حديثه.
  • 3- تكلم عنه التقليد اليهودي أيضاً.

فاليهود يعرفون أنه توجد شخصية أثيمة ستأتي وخاصة من سبط دان. والنبي دانيال بالعهد القديم يقول عنه: "ويفعل الملك كإرادته ويرتفع ويتعظم على كل إله ويتكلم بأمور عجيبة على إله الآلهة وينجح إلى إتمام الغضب لأن المقضي به يجرى ولا يبالي بآلهة آبائه ولا بشهوة النساء" (دانيال36:11-37). أن شهوة النساء هو "الرب يسوع" فكل فتاة يهودية كانت تشتهي أن يأتي منها المسيح، وبكل إله لا يبالي لأنه يتعظم على الكل. هذا هو إنسان الخطية ويسمى هنا الملك وأيضا النبي الكذاب وضد المسيح.

(4:2 ) المقاوم والمرتفع على ما يدعى إلها أو معبودا حتى أنه يجلس في هيكل الله مظهرا نفسه إنه إله.

السؤال هنا: متى سيظهر هذا الأثيم المُقاوم والمرتفع؟

الإجابة: بعد اختطاف الكنيسة بثلاث سنين ونصف، وسيجلس في هيكل الله لذلك فبناء هيكل سليمان مرة أخرى هو حدث هام في أحداث المجيء الثاني.

  • القاب المسيح الدجال:
  • 1) المقاوم: وهذا إسم من أسماء الشيطان ويعني أنه سيقاوم اسم الله ويجدف عليه.
  • 2) المرتفع: على كل ما يُدعى إلها أو معبودا.
  • 3) إنسان الخطية: أي الخطية مُجسمة فيه على عكس الرب يسوع المسيح البار ورجل البر.
  • 4) أبن الهلاك: فهو من الهلاك وإلى الهلاك وهى نفس اللفظة التي قيلت عن يهوذا (يوحنا12:17). "الذين أعطيتني حفظتهم ولم يهلك منهم أحد إلا إبن الهلاك". لقد سُمى ابن الهلاك لأن الله سيفتتح به الله الجحيم تلك البحيرة المتقدة بالنار والكبريت وسيطرحهما أحياء (الوحش الروماني والنبي الكذاب اليهودي) (رؤيا 13 ؛ 20:19).
  • 5) إله: مُظهراً نفسه أنه إله.
  • 6) الأثيم: (2تسالونيكي8:2).
  • 7) المنافق: (إشعياء4:11).
  • 8) الشرير: (مزمور3:10‏ ،4).
  • 9) إنسان من الأرض: (مزمور18:10).
  • الملك: (أشعياء33:30 ؛ دانيال36:11).
  • الآخر الذي يأتي بإسم نفسه: (يوحنا 43:5) "أنا قد أتيت بإسم أبى ولستم تقبلوني إن أتى آخر بإسم نفسه فذلك تقبلونه".
  • 12)الكذاب: (1يوحنا22:2).
  • ضد المسيح: (1يوحنا22:2) "من هو الكذاب إلا الذي ينكر أن يسوع هو المسيح، هذا هو ضد المسيح الذي ينكر الآب والابن.
  • النبي الكذاب: (رؤيا20:19).
  • راع أحمق: (زكريا15:11).
  • الراعي الباطل: (زكريا17:7).

**********

(5:2) "أما تذكرون أنى وأنا بعد عندكم كنت أقول لكم هذا"

وهذا يدل على أن الرسول بولس قد تكلم معهم بوضوح في هذه الأمور في المدة القصيرة التي قضاها في تسالونيكي. ولكن التسالونيكين ارتاعوا وصدقوا معلمين كذبة لذلك أحتاجوا إلى رسالة أخرى منه لتنهض بالتذكرة ذهنهم النقي (1بطرس1:3، 2).

 

 

(6:2، 7) "والآن تعلمون ما يحجز حتى يُستعلن  في وقته. لأن سر الإثم الآن يعمل فقط إلى أن يُرفع من الوسط الذي يحجز الآن".

"والآن تعلمون ما يحجز حتى يُستعلن  في وقته …"

هنا إعلان عن الارتداد الشامل العام الذي سيأتي متى أستعلن إنسان الخطية ابن الهلاك (عدد3)، ومجيئه سيكون كالمقاوم والمرتفع على كل إله أو معبودا (عدد4)، وسيعمل بكل قوة الشيطان ويعلن عداءه السافر لله متحدياً إياه بالجلوس في هيكله ومعلناً استقلاله عنه ، وارتفاعه فوق كل ما يُدعى إله أو معبوداً.

  • إن الأثيم (إنسان الخطية) سيقاوم ثلاث ديانات:
  • 1) الديانات الطبيعية: (غير المسيحية أو اليهودية) "حيث يرفع نفسه وسيقاوم كل ما يدعى إله".
  • 2) الديانة اليهودية: سيجلس في هيكل الله ( ليأخذ مكان إله إسرائيل ) ( وهو إنسان يهودى ).
  • 3) الديانة المسيحية: (1يوحنا22:2) "من هو الكذاب إلا الذي ينكر أن يسوع هو المسيح" (المسيا المنتظر من اليهود). سيظهر الأثيم كمرتد ضد الله ، (إله إسرائيل)، وضد المسيح، وضد كل ما يُسمى إله.
  • لاحظ الألقاب التي سيأخذها وقارن بين:
  • 1) الإنسان يسوع المسيح: (الله آخذاً صورة إنسان) هو الذي حل فيه كل ملء اللاهوت (2كورنثوس 9:1 ).
  • 2) الإنسان الأثيم: هو الذي حل فيه كل ملء قوة الشيطان.
  • الحاجز الذي لابد وأن يرفع لكي ما يُستعلن الأثيم:

ويؤكد بولس في هذا العدد أن التسالونيكيين يعلمون جيدا ما هو الحاجر الذي يحجز زيادة وتقدم وظهور الارتداد الشامل واستعلان الأثيم. فمبدأ الإثم  يعمل الآن ولكن هناك حاجز يمنعه من أن يستعلن.

  • والسؤال الآن .. ما هو الحاجز الذي يحجز؟
  • 1) الحاجز يمثل قوة الله العاملة على الأرض بالنعمة (عصر النعمة)، وبسلطانه الإلهي الكامل في الحد من الإثم.
  • 2) الحاجز يمثل الروح القدس الموجود الآن على الأرض والذي يعمل في وبالكنيسة.
  • 3) والكنيسة التي هي اللؤلؤة الغالية الثمن، العزيزة في عيني الرب، والموجودة الآن على الأرض. ونرى هنا أن الله ممسك الزمان بيديه وبسلطانه المطلق، فهو حافظ كل شيء مهما نشطت قوات الشر. إن الشر الآن هو يشبه حصان جامح ولكنه مُلجم لان الله مازال صاحب السلطة العُليا على أرضنا حتى الأن (يهوذا 6).

"… إلى أن يرفع من الوسط الذي يحجز الآن".

 لكن عند ارتفاع الكنيسة، والروح القدس الذي يسكن ويعمل في المؤمنين الآن، سيحدث الارتداد الشامل واستعلان الأثيم. إن إستعلان الأثيم يُعني أن الإثم سيتخذ شكله المُجسد في إنسان الخطية - الوحش الصاعد من الهاوية. إن وجود الكنيسة على الأرض والروح القدس يحجز الإثم ولا يعالجه، ولكن عندما يُرفع الحاجز، فسوف يستعلن الأثيم، ولا يعود الإثم سراً بعد. إن رسالة يهوذا - رسالة الإرتداد - تعلن ارتداداً داخلياً وسِرِّياً أي خلسة، وأما رسالة يوحنا الأولى فتعلن إستعلان ضد المسيح.

إن الروح القدس والكنيسة وما يعلن عنه في (رؤيا19:1) "ما هو كائن" (السبع الكنائس) يحجزون الإثم ويحرسون سلطان الله في العالم، ولكن عند اختطاف المؤمنين سيرفع الحاجز.

***********

(8:2) "وحينئذ سيستعلن الأثيم الذي سيبيده بنفخة فمه ويبطله بظهور مجيئه".

"وحينئذ سيستعلن الأثيم .."

 سيستعلن الأثيم عند رفع الحاجز الذي تحدثنا عنه في العدد السابق. إن المسيح سيبيد الأثيم بنفخة فمه (بسيف كلمته) ويبطله بظهور مجيئه أي يلقيه حياً في البحيرة المتقدة بالنار والكبريت (رؤيا19:19-21) "فقبض على الوحش والنبي الكذاب معه ... وطرحا الاثنين حيين إلى بحيرة النار المتقدة بالكبريت والباقون قتلوا بسيف الجالس على الفرس الخارج من فمه". أما ظهور مجيء المسيح فهذا هو الشق الثاني من المجيء مع قديسيه ليتمجد فيهم ويمجدهم معه ويبيد قوات الشر.

(9:2) "الذي مجيئه بعمل الشيطان بكل قوة وبآيات وعجائب كاذبة".

"الذي مجيئه بعمل الشيطان …".

* سقوط الشيطان من السماء إلى الأرض:

 يقول الكتاب المقدس: "وحدثت حرب في السماء. ميخائيل وملائكته حاربوا التنين وحارب التنين وملائكته ولم يقووا فلم يوجد مكانهم بعد ذلك في السماء، فطُرح التنين العظيم الحية القديمة المدعوُّ إبليس والشيطان الذي يُضل العالم كله طُرِح إلى الأرض وطُرحت معه ملائكته ... ويل لساكني الأرض والبحر لأن إبليس نزل إليكم وبه غضب عظيم عالماً أن له زماناً قليلاً" (رؤيا 7:12-12). وعندما سينزل الشيطان من السماء إلى الأرض فإنه سيلبس شخصيتين: الوحش والنبي الكذاب وذلك نجده في (رؤيا13):

1- الوحش الأول الطالع من البحر: وهو زعيم الإمبراطورية الرومانية (رؤيا1:13-2).

2- الوحش الثاني الطالع من الأرض: (أرض فلسطين) يهودي الأصل (رؤيا13:13-18).

"… بكل قوة وبآيات وعجائب كاذبة".

  • العجائب: هي معجزات تثير الدهشة، وتُدعى عجائب لأنها أشياء عجائزية.
  • الآيات: هي معجزات أيضاً، ولكن لها معنى وتعليم.
  • القوة أو القوات: هي كل ما هو فوق الطبيعي وفوق مقدور الإنسان.

وهذه كلها نفس الأشياء التي صنعها الله من خلال الرب يسوع المسيح ورسله وخدامه حتى الآن. (كولوسي29:1 ؛ أفسس7:3). وكما يحدثنا الرسول بولس عن علامات الرسول قائلاً: "إن علامات الرسول صنعت بينكم كل حين بآيات وعجائب وقوات" (2كورنثوس12:12).

***********

(10:2-12) "وبكل خديعة الإثم في الهالكين لأنهم لم يقبلوا محبة الحق حتى يخلصوا. ولأجل هذا سيرسل إليهم الله عمل الضلال حتى يصدقوا الكذب لكي يدان جميع الذين لم يصدقوا الحق بل سُرُّوا بالإثم".

إن الله سيمنح البشر حرية كاملة للاختيار سواء أن يقبلوا حقه أو أن يتحولوا عنه ويصدقوا أكاذيب الشيطان، ولكن حينما يتكرر رفضهم  لتصديق الحق فسيتحملون عواقب خطيتهم، إذ يسلمهم الله إلى ذهن مرفوض. (روميه18:1-32 ؛ رومية14:9-29).

إن الرسول بولس كان دائما يُحذِّر الخطاة والمؤمنين من خداع الشيطان ، ففي (2كورنثوس3:11) يقول: "ولكنني أخاف أنه كما خدعت الحية حواء بمكرها هكذا تفسد أذهانكم (أذهان المؤمنين) عن البساطة التي في المسيح. وأيضا يقول عن الحق أنه مكتوم في الهالكين: "الذين فيهم إله هذا الدهر (إبليس) قد أعمى أذهان غير المؤمنين لئلا تضيء لهم إنارة إنجيل مجد المسيح الذي هو صورة الله" (2كورنثوس4:4).

والسؤال هنا .. من هم الذين يخدعهم الشيطان؟

يخدع الشيطان الذين لا يقبلون محبة الحق حتى يخلصوا، وهؤلاء سيرسل الله لهم عمل الضلال حتى يصدقوا الكذب. هكذا قال الرب لإشعياء عن شعب له نفس هذه الحالة "غَلِّظ قلب هذا الشعب وثَقِّل أذنيه وأطمس عينيه لئلا يبصر بعينيه ويسمع بأذنيه ويفهم بقلبه ويرجع فيشفى" (إشعياء10:6). ( راجع أيضاً يوحنا4:12 ؛ رومية18:1-26 ؛ روميه4:2-5).

"… لكي يُدان جميع الذين لم يصدقوا الحق بل سُرُّوا بالإثم".

وهنا نرى أن الدينونة ستنزل بسبب:

  1. عدم تصديق (إيمان) الحق.
  2. السرور بالإثم.

*************

(13:2) "وأما نحن فينبغي لنا أن نشكر الله كل حين لأجلكم أيها الاخوة المحبوبون من الرب، أن الله اختاركم من البدء للخلاص، بتقديس الروح وتصديق الحق.

"وأما نحن فينبغي لنا أن نشكر الله كل حين لأجلكم أيها الاخوة المحبوبون من الرب …"

تكلم الرسول بولس في الأعداد السابقة على الهالكين وسبب هلاكهم،  وأما هنا فهو يشكر الرب من أجل المؤمنين  ومن أجل اختيار الله لهم للخلاص. وسنقف هنا وقفة أمام كلمتي "وأما نحن"

وكلمة "أما" عادةً تفصل موضوع آتي عما سبق، وهذا يُغيِّر المشهد تماماً. فقد رأينا في الأعداد السابقة منظر الدينونة، وإنسان الخطية، أبن الهلاك، ورأينا (عدد12) يقول "لكي يدان جميع الذين لم يصدقوا الحق بل سروا بالإثم". ولكن في (عدد13) بدأ يقول: "وأما نحن ... أن الله أختاركم من البدء للخلاص، بتقديس الروح وتصديق الحق".

  • مثال (1):

  يقول عن دانيال النبي: "وأما دانيال فجعل في قلبه أن لا يتنجس بأطايب الملك ولا بخمر مشروبه" (دانيال8:1). فكثيرين من شعب الله الذين سُبوا في أرض العدو تنجسوا، أما دانيال ... نعم صار شخصاً مختلفاً.

  • مثال (2):

يقول عن ميلاد الرب يسوع: "وأما ولادة يسوع فكانت هكذا" (متى18:1). فذكر ميلاد إثنين وأربعين جيلاًولكن بعدها يقول: "وأما ولادة يسوع.."، مما يدل على أن ميلاد الرب يسوع كان مختلفاً تماماً عن ميلاد جميع الأجيال التي سبقوه.

  • مثال (3):

إن رسالة يهوذا يدعونها رسالة الارتداد، فبعد أن تحدث فيها عن الارتداد والمرتدين بدأ يذكر أخيراً قائلا "وأما أنتم أيها الأحباء فابنوا أنفسكم على إيمانكم الأقدس مصلين في الروح القدس، واحفظوا أنفسكم في محبة الله منتظرين رحمة ربنا يسوع المسيح للحياة الأبدية" (يه20). والمعنى هنا أنه يوجد ارتداد يمكن أن يحدث ومرتدين يمكن أن يرتدوا، وأما أنتم …. إحفظوا أنفسكم في محبة الله.

  • مثال (4):

في رسالة العبرانيين يتحدث عن الارتداد باختيارنا ودينونة الله على المرتدين (عبرانيين26:10-37). ولكن تقرأ في (العددين38، 39) يقول: "أما البار فبالإيمان يحيا وإن ارتد لا تُسر به نفسي. وأما نحن فلسنا من الارتداد للهلاك بل من الإيمان لاقتناء النفس". وهذهذ مرة أخرى نرى أن "أمــا" تفيد الفصل بين موضوع قبلها وموضوع بعدها.

"… أن الله اختاركم من البدء للخلاص، بتقديس الروح وتصديق الحق".

هناك ثلاث أفكار مختلفة عن موضوع الاختيار:

 " أن الله اختاركم من البدء للخلاص".

  1. اختيار مطلق: هنا يتوقف على سلطان الله المطلق وحريته المطلقة.
  2. اختيار مشروط: هنا يتوقف فقط على مسئولية الإنسان في الاختيار.
  3. اختيار مطلق مشروط: هنا يجمع بين الاثنين السابقين وهذا ما يؤمن به الكاتب.

إن اختيار الله النفوس للخلاص، هو من أعمال الله الذي هو كلى السلطان المطلق في الاختيار فهو يختار من يشاء، يرحم من يشاء، ويتراءف على من يتراءف ... فهل الجبلة تقول لجابلها لماذا خلقتني هكذا ؟ .. (روميه14:9-33).

إن اختيار الله النفوس للخلاص، هو أيضاً من مسئولية الإنسان، فالإنسان مسئول أمام الله أن يختار لنفسه الحياة أم الموت، الخير أم الشر (تثنية19:30 ؛ متى13:7-14).

إن السر في ذلك هو أن الإنسان هو المخلوق الوحيد الذي خلق حراً  وله حرية الاختيار (ليس اختيار بمطلق الحرية، ولكنه محدود)، لأنه هو مخلوق ولكن هناك مطلق الحرية لله خالقه.

أيضا أن لم يستجب الإنسان لدعوة الله للخلاص بدم المسيح فهو المسئول الأول والأخير عن خلاصه أو هلاكه. ففي (روميه22:9) "إن كان الله وهو يريد أن يظهر غضبه ويبين قوته احتمل بأناة كثيرة آنية غضب مهيأة للهلاك".  نرى هنا إن الله احتمل بأناة كثيرة ... آنية غضب مهيأة للهلاك (أي أنها هي التي هيأت نفسها للهلاك .. برفضها المستمر لدعوة الله للتوبة والخلاص الأبدي المجاني).

الله ينتظر ويتأنى على الإنسان بصبر كثير لأنه - له المجد- "لا يشاء أن يهلك أناس بل أن يقبل الجميع إلى التوبة" (2بطرس9:3). وهو يريد أن جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون(1تيموثاوس4:2). (راجع أيضا .. حزقيال10:3-11؛ 17-21 ؛ 11:33).

الله دائماً يقدم للإنسان فرصة بل فرص لقبول دعوة الخلاص المقدمة للجميع (متى28:11-30)، ولكن سر هلاك الإنسان هو انشغاله بهموم الحياة أو غرور الغنى اللذان  يخنقان كلمة الله في قلب الإنسان (متى22:13)، أو انشغاله  عن الرب بمغريات العالم... "لأن كثيرون يُدعون وقليلون ينتخبون" ( راجع .. متى1:22-14).

نعم إن الله هو الذي يقوم بعمل المبادرة لعملية الصلح بين الإنسان الخاطئ والآب بالروح القدس من خلال دم المسيح النائب والفادي (أفسس11:2-22 ؛ 2كورنثوس17:5-21)، ولكن هناك مسئولية على الإنسان لقبول أو رفض دعوة الله.

  • وخلاصة القول نقول أن الاختيار الإلهي لخلاص نفوس البشر مبنى على أساس:
  1. سلطان الله المطلق في حرية اختيار ما يشاء.
  2. مسئولية قبول الإنسان لدعوة الله.
  • إن الاختيار قد تم قبل تأسيس العالم:

يقول الرسول بولس عن الكنيسة: "كما اختارنا فيه (في المسيح) قبل تأسيس العالم لنكون قديسين وبلا لوم قدامه في المحبة إذ سبق فعيننا للتبني بيسوع المسيح لنفسه حسب مسرة مشيئته … إذ عرفنا بسر مشيئته حسب مسرته التي قصدها في نفسه لتدبير ملء الأزمنة ليجمع كل شئ في المسيح ما في السموات وما في الأرض في ذاك الذي فيه أيضاً نلنا نصيباً معينين سابقاً حسب قصد الذي يعمل كل شئ حسب رأى مشيئته" (أفسس4:1-14).

  • دم الرب يسوع المسيح للفداء وللخلاص أيضاً معروفاً سابقاً قبل تأسيس العالم:

يقول الرسول بطرس "عالمين أنكم أفتديتم لا بأشياء تفنى بفضة أو ذهب من سيرتكم الباطلة التي تقلدتموها من الأباء. بل بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح معروفاً سابقاً قبل تأسيس العالم، ولكن قد أُظهر في الأزمنة الأخيرة من أجلكم"  (1بطرس18:1، 19) (روميه29:8-30 ؛ 4:2-5).

 

  • الخلاص تم عن طريق تقديس الروح، وتصديق الحق، ويقين الخلاص:
  1. تقديس الروح: هو عمل إلهي يتم في الروح البشرية، به يخصص ويكرس الله النفس لله فقط.
  2. تصديق الحق: تصديق الأخبار السارة المقدمة من الإنجيل من خلال كارزين (روميه10:10-17).
  3. يقين الخلاص: هو نتيجة الاثنين السابقين، حيث يحصل الإنسان علي سلام الله في كيانه الداخلي، بحلول روح التبني محل روح العبودية والخوف. (روميه15:8 ؛ رؤيا8:21 ؛ 1يوحنا1:3-3 ؛ 2تيموثاوس12:1).

 

هكذا يتفق قول الوحي على فم الرسول بولس والرسول بطرس: "لكن اغتسلتم بل تقدستم بل تبررتم باسم الرب يسوع وبروح إلهنا في تقديس الروح للطاعة ورش دم يسوع المسيح" (1كورنثوس9:6 ؛ 1بطرس1:1-2).

(راجع شرحنا في 1تسالونيكي4:1 في كتاب شرح تسالونيكي الأولى)

يُعتبر هذا العدد (1 تسالونيكي 4:1) هو مقدمة لهذا الجزء الذي يتحدث عن السلوك بقداسة وبصفة خاصة فيما يخص الدوافع الجنسية الغير صحيحة. وهنا نرى الرسول يحثهم قائلاً: "كما تسلمتم كلمة الخبر (الميلاد الثاني) أسلكوا بتدقيق وقداسة القلب، وبصفة خاصة في الأمور الجسدية. إن تعليم القداسة والانفصال عن العالم كان أهم رسالة أراد بولس الرسول أن يوصلها للمؤمنين الأحداث بعد إختبارهم إختبار الميلاد الثاني. كما نرى تكراره لنفس الحديث في نفس الرسالة قائلاً: "ونشهدكم لكي تسلكوا كما يحق لله الذي دعاكم إلى ملكوته ومجده" (1تسالونيكي12:2). راجع (أفسس1:4، 17 ؛ 1:5، 15).

فالخلاص دائماً يقترن بالسلوك المدقق الذي يليق بمؤمنين مدعوين قديسين (أفسس1:5-4 ،15)، والسلوك المدقق يراه الناس فيمجدوا أبانا الذي في السموات (متى16:5). هكذا قال الرب يسوع في أيام تجسده عن الآب: “إني في كل حين أفعل ما يرضيه” (يوحنا29:8). وأيضا يقول الكتاب عن أخنوخ "وسار أخنوخ مع الله ولم يوجد لأن الله أخذه"، وقال عنه كاتب العبرانيين: "بالإيمان نُقل أخنوخ لكي لا يرى الموت ولم يوجد لأن الله نقله. إذ قبل نقله شُهِدَ له بأنه قد أرضي الله" (عبرانيين5:11).

نعم إن الدافع الحقيقي للسلوك الحسن المدقق هو أن نرضي ونشبع قلب من أحبنا ومات لأجلنا. فما أغلى هذه الوصية لخادم شاب (تيموثاوس) "ليس أحد وهو يتجند يرتبك بأعمال الحياة لكي يرضي من جنده" (2تيموثاوس4:2).

*************

(14:2) "الأمر الذي دعاكم إليه بإنجيلنا لاقتناء مجد ربنا يسوع المسيح".

"الأمر الذي دعاكم إليه …"

هذا الأمر هو: "الاختيار للخلاص بتقديس الروح وتصديق الحق" والذي يُعتبر سر دعوتنا.

"… بإنجيلنا …"

لقد عمل الرسول بولس على نشر الأخبار السارة، والمفرحة عن الخلاص، والتي يدعوها هنا "إنجيلنا". وهذه الدعوة هي للجميع بواسطة الوعظ والكرازة للنفوس لكي يشتركوا مع المسيح في مجده نعم ما أعظم وأعجب هذا الامتياز، والذي أعتبره أعظم امتياز ألا وهو أن يوكلنا على الحياة الأبدية (حياة ليس لها نهاية) لنفوس البشر وذلك عن طريق تسليمنا مسئولية الكرازة بالإنجيل وأخبار العالم بطريق الرب للخلاص.

"… لاقتناء مجد ربنا يسوع المسيح".

إن دعوة الله بإنجيل المسيح هي دعوة امتلاك المجد، وإن كان هناك آلام شديدة لأجل الإنجيل إلا أن الله يدعونا كما نشترك في آلامه أيضاً سنشترك في مجده. يقول الرسول بطرس: "بل كما إشتركتم في آلام المسيح إفرحوا لكي تفرحوا في إستعلان مجده أيضاً مبتهجين . إن عُيرتم بإسم المسيح فطوبى لكم لأن روح المجد والله يحل عليكم (1بطرس13:5، 14). وأيضاً يتفق معه الرسول بولس قائلاً: "… أن كنا نتألم معه لكي نتمجد أيضاً معه. فإني أحسب أن آلام الزمان الحاضر لا تُقاس بالمجد العتيد أن يستعلن فيناً" (رومية17:8، 18). هذه هي مكافأة تصديق الحق (الإنجيل)، ومكافأة عمل نعمة الله بالروح القدس وبدم المسيح في تقديس الروح البشرية التي تنجست وقُيِدَت بالخطية.

***********

 

(15:2) فاثبتوا إذا أيها الاخوة وتمسَّكوا بالتَّعاليم التي تعلَّمتموها سواء كان بالكلام أم برسالتنا"

إن الرسول بولس يحث التسالونيكيين بالثبات والتمسك بالتعاليم التي تعلموها منه (تسلموها منه)، سواء بكلام الوعظ أو من خلال رسالة وصلتهم منه.

  • تعاليم سمعوها وتعاليم قرأوها:

* سمعوها: عندما كان الرسول بولس عندهم.

* قرأوها: في رسالته الأولى والثانية لهم. ولنلاحظ أن هذا هو كل الحق الذي وصل إليهم آنذاك.

لقد عرف الرسول بولس أن التسالونيكيين يواجهون ضغوطاً كثيرة في حياتهم وفي خدمتهم من خلال اضطهادات ومن خلال معلمين كذبة، لذلك هنا نري الرسول يحثهم على التمسك بالحق، وأن يثبتوا في كل التجارب الذين يواجهونها.

أما الآن فقد اكتمل الوحي المقدس (كلمة الله الحيَّة) والتي قال عنها: "كل الكتاب هو موحى به من الله ونافع للتعليم والتوبيخ للتقويم والتأديب الذي في البر لكي يكون إنسان الله كاملاً متأهباً لكل عمل صالح" (2تيموثاوس16:3-17) (2بطرس19:1-21). فلقد قال الرب يسوع للفريسيين والكتبة "فقد أبطلتم وصية الله بسبب تقليدكم" (متى6:15). اثبت على تعاليم الكتاب المقدس، الستة والستون سفراً واحترس من إضافات تعاليم الناس(راجع بتأمل كولوسي16:2-23 ؛ 1تيموثاوس1:4-7 ؛ 1كورنثوس23:11 ؛ 1كورنثوس1:15-3).

إن الرسول بولس يحث تلميذه تيموثاوس قائلاً: "تمسك بصورة الكلام الصحيح الذي سمعته منى في الإيمان والمحبة التي في المسيح يسوع" (2تيموثاوس13:1)، ثم يسترسل قائلاً: "وأما أنت فقد تبعت تعليمي وسيرتي وقصدي وإيماني وأناتي ومحبتي وصبري واضطهاداتي وآلامي … وأما أنت فأثبت على ما تعلمت وأيقنت عارفاً ممن تعلمت. وأنك منذ الطفولية تعرف الكتب المقدسة القادرة أن تحكمك للخلاص بالإيمان الذي في المسيح يسوع" (2تيموثاوس10:3-17) (رومية17:16-20). وهكذا الرسول يوحنا يؤكد لنا نفس الكلام قائلاً: "إن كان أحد يأتيكم ولا يجئ بهذا التعليم فلا تقبلوه في البيت ولا تقولوا له سلام. لأن من يسلم عليه يشترك في أعماله الشريرة" (2يوحنا10، 11).

***********

(16:2-17) "وربنا نفسه يسوع المسيح والله أبونا الذي أحبنا وأعطانا عزاءً أبدياً ورجاءً صالحاً بالنعمة، يُعزى قلوبكم ويثبتكم في كل كلام وعمل صالح".

إن الله وضع وسائط النعمة المتنوعة والتي إذا استخدمها المؤمن فسيثبت في الرب وفي التعليم، ولكن الضامن الحقيقي لثباتنا وسلامة إيماننا هو الرب يسوع. اسمعه - له المجد - يقول: "خرافي تسمع صوتي وأنا أعرفها فتتبعني وأنا أعطيها حياة أبدية ولن تهلك إلى الأبد ولا يخطفها أحد من يدي ... أبى الذي أعطاني إياها هو أعظم من الكل ولا يقدر أحد أن يخطفها من يد أبى" (يوحنا27:10-30).

  • ستة حقائق عن الله في هذه الأعداد:
  1. أحبنا .. (عدد 16 ؛ يوحنا16:3 ؛ رؤيا5:1، 6).
  2. أعطانا عزاء أبدي .. (عدد 16 ؛ أعمال31:9 ؛ 2كورنثوس3:1 ؛ رومية 4:15،5).
  3. أعطانا رجاءً صالحاً بالنعمة .. (عدد16 ؛ 1تسالونيكي13:4).
  4. يعزي قلوبنا .. (عدد 17 ؛ مزمور19:94).
  5. يثبتكم في كل كلام صالح (عدد17 ؛ لوقا45:6 ؛ متى 34:12-37).
  6. يثبتكم في كل عمل صالح (عدد 17 ؛ كولوسي10:1 ؛ 1تيموثاوس1:3 ؛ 10:5 ؛ 2تيموثاوس21:2 ؛ 17:3 ؛ تيطس1:3 ؛ عبرانيين21:13).

"… يُعزى قلوبكم ويثبتكم في كل كلام وعمل صالح".

  • اثبتوا لأن هو الذي سيثبتكم: (1يوحنا24:2 ؛ أعمال42:2).

إن واجبنا كمؤمنين أن نتمسك بالمواعيد والتعليم الصحيح، ولكن ينبغي أن نؤمن أن الرب نفسه هو الذي سيثبتنا، كما قال في (عدد 15) "فاثبتوا إذا أيها الاخوة وتمسكوا بالتعاليم ..." ، وفي هذين العددين يقول: "وربنا نفسه … يعزى قلوبكم ويثبتكم في كل كلام وعمل صالح". ويقول أيضاً: "أمين هو الذي يدعوكم الذي سيفعل أيضاً" (1تسالونيكي24:5). ولأهل فيلبي يقول: "واثقاً بهذا عينه أن الذي ابتدأ فيكم عملاً صالحاً يُكمل إلى يوم يسوع المسيح 

(فيلبى6:1)، "لأن الله هو العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا لأجل المسرة" (فيلبي13:2). ولأهل تسالونيكي يقول: "أمين هو الرب الذي سيثبتكم ويحفظكم من الشرير" (2تسالونيكي3:3). ويقول الرسول بولس مشجعاً إيماننا: "إله كل نعمة الذي دعانا إلى مجده الأبدي .. هو يكملكم ويثبتكم ويقويكم ويمكنكم" (1بطرس10:5).

  • ملخص ما فات:

أن الإنسان مسئول أن لا يتزعزع، ولا يهتز بل يثبت ويتمسك بكل ما تعلم من الوحي بالروح القدس.

 

ويثبتكم في كل كلام وعمل صالح".

(1) كلام صالح: ينبع من القلب الصالح (لوقا45:6 ؛ مزمور1:45-2).

(2) أعمال صالحة: (أفسس8:2-10 ؛  تيطس11:2-14 ؛ تيطس8:3 ؛ متى16:5) .

 

*******************

                                 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الإصحاح الثالث

 

  • طلب صلاة وتشفع (1، 2)

(1:3-2) "أخيرا أيها الأخوة صلوا لأجلنا لكي تَجْرِى كلمة الرب وتتمجد كما عندكم أيضاً.  ولكي ننقذ من الناس الأردياء الأشرار. لأن الإيمان ليس للجميع".

"أخيرا أيها الأخوة صلوا لأجلنا …".

في هذا العدد يطلب الرسول من أبنائه في الإيمان وتلاميذه في الخدمة أن يرفعوه في الصلاة ويرفعوا خدمته أمام عرش النعمة. هذا هو الدرس العظيم الذي ينبغي على الكنيسة  بجميع أفرادها أن تتعلمه، أن "يصلوا بعضهم لأجل بعض لكي يشفوا" (يعقوب16:5).

مثال (1)

"كان بطرس محروساً في السجن وأما الكنيسة فكانت تصير منها صلاة بلجاجة إلي الله من أجله" (أعمال5:12).

مثال (2)

بولس كثيراً ما كان يطلب هذه الطلبة في رسائله "صلوا لأجلي" (أفسس18:6-20؛ روميه30:15-31؛ كولوسي2:4-4 ؛ 1تسالونيكي25:5).

لا عجب أن نرى احتياج المعلم إلى صلاة التلميذ، واحتياج الكارز (الواعظ) إلى صلاة المكروز لهم، واحتياج القوي إلى صلاة الضعيف. إن الفرق بين مؤمن قريب إلى الرب وآخر غير قريب منه، من حيث استجابة الصلاة، يُقاس بقدر تمتع الشخص بعلاقة حيَّة، وشركة مع الله، ونقاوة يديه وحياته الداخليه (التقوى). (عبرانيين7:5-8).

والسؤال هنا .. هل أنت كمؤمن - ضعيف كنت أم قوى، خادم أم مخدوم - تعلمت أن تصلى لأجل الآخرين وبصفة خاصة لأجل خدام الله وخدماتهم أم لا ..؟ فبصلاتك للخدام أنت تشترك معهم في خدماتهم وتصير جزء لا يتجزأ من عُمال ملكوت الله  سواء في الثمر أو في المكافآت، فكلما أكثرنا الصلاة لأجل خدام الرب كلما قل نقدنا لهم. كما أن أعظم خدمة نقوم بها هو صرف ساعات في الصلاة لأجل الخدمة والخدام.

"… لكي تَجْرِى كلمة الرب وتتمجد كما عندكم أيضاً.  ولكي ننقذ من الناس الأردياء الأشرار".    

  • يطلب الرسول من التسالونيكيين الصلاة لأجل ثلاثة أشياء:
  1. لكي تجرى كلمة الرب.
  2. لكي تتمجد كلمة الرب.
  3. لكي يُنقذ الرسول ورفقاءه من أيدي الناس الأردياء الأشرار، حتى لا يتعطل في خدمته، فهو يطلب مجد الرب أولا وانتشار إنجيل المسيح (كلمة الرب). إن الرسول بولس هو الكاتب الوحيد في العهد الجديد الذي سأل صلوات الذين كتب إليهم (1تسالونيكي25:5 ؛ 2تسالونيكي1:3-2 ؛ رومية30:15 ؛ 2كورنثوس11:1 ؛ أفسس19:6 ؛ فيلبي19:1 ؛ كولوسي3:4 ؛ فيليمون22 ؛ عبرانيين18:13).

"لكي تَجْرِى كلمة الرب وتتمجد …"

 يُشبِّه النبي إشعياء كلمة الله بجريان المياه قائلا: "لأنه كما ينزل المطر والثلج من السماء .... هكذا تكون كلمتي التي تخرج من فمي لا ترجع إلي فارغة بل تعمل ما سررت به وتنجح في ما أرسلتها له" (إشعياء10:55-11). ويقول الكتاب أيضاً: "يرسل كلمته في الأرض، سريعاً جداً يجرى قوله" (مزمور15:147). إن إبليس يأتي بحجارة ويضعها في نهر الكلمة لكي يعيق وصولها وتأثيرها المُغَيِّر، ولكن بالصلاة من المؤمنين والخدام تزاح كل المعوقات والمعطلات ونرى الثمر المتكاثر. ثم يطلب صلاة لأجل حماية الرب على خُدَامه من يد أناس أردياء وأشرار، والذين هم أدوات في يد إبليس، وعمال في كرم ملكوت الظلمة لتعطيل إنجيل الرب يسوع من أن ينتشر بسرعة.

"…  ولكي ننقذ من الناس الأردياء الأشرار لأن الإيمان ليس للجميع".

كانت كلمة الله تتعظم وتتمجد عند التسالونيكيين ... (راجع .. 1تسالونيكي14:2-16 ؛ أعمال5:17، 13).

  • أمثلة:
  • في أفسس قاومه ديموتريوس والصناع الذين معه (أعمال28:19).
  • اسكندر النحاس قاوم أقواله جداً (2تيموثاوس14:4، 15).

"الإيمان ليس للجميع" .. أي ليس الجميع مؤمنين .. فالبعض يقبل والبعض يرفض ذلك الإيمان المقدم للجميع. (راجع .. رومية21:3-22). إن كلمة "الإيمان" في اليوناني تنطق Pistis وتعني "إيقان، أمانة، ثقة، عهد لإيمان صالح" وقد أستخدمت 244 مرة، وقد ترجمت "تصديق" (2تسالونيكي13:2)، وترجمت "إخلاص" (تيطس10:2، وترجمت "تأكيد" (أعمال31:17)، وترجمت "إيمان" 239 مرة (عبرانيين1:11-39 ؛ 2:12 …الخ)، وفي هذا النص تعني "إخلاص، أو أمانة"، بالمقارنة مع الرب الذي هو "أمين".

***************

  • شكر وإفتخار بالرب الذي سيثبتهم (3-5)

(3:3-5) "أمين هو الرب الذي سيثبتكم ويحفظكم من الشرير. ونثق بالرب من جهتكم أنكم تفعلون ما نوصيكم به  وستفعلون أيضا.  والرب يهدى قلوبكم إلى محبة الله وإلى صبر المسيح".

في العددين السابقين يطلب الرسول من التسالونيكيين أن يصلوا لأجله لكي يُنقذ من يد الناس الأردياء الأشرار.

  • وفي هذه الأعداد يُعلن الرسول ثقته في ثلاثة أشياء:
  1. الله الذي سيثبت وسيحفظ القديسين من الشرير (عدد 3).
  2. القديسين الذين سيطيعون وصايا الرب من خلال الرسول بولس (عدد 4).
  3. الرب الذي سيهدي قلوب المؤمنين إلى محبة الله وإلى صبر المسيح (عدد 5).

"أمين هو الرب …".

  • يطلب الرسول من التسالونيكيين أن يتكلوا في ثباتهم وحمايتهم علي أمانة الرب:

أولا: الرب أمين في عمل الخير:

"فإذا الذين يتألمون بحسب مشيئة الله فليستودعوا أنفسهم كما لخالق أمين في عمل الخير" (1بطرس19:4).

ثانياً: أمين أثناء تجربتك:

"لم تصبكم تجربة إلاَّ بشريَّة. ولكن الله أمين الذي لا يدعكم تجربون فوق ما تستطيعون بل سيجعل مع التجربة أيضاً المنفذ لتستطيعوا أن تحتملوا" (1كورونثوس13:10).

ثالثاً: أمين في دعوته:

"أمين هو الله الذي به دُعيتم إلي شركة ابنه يسوع المسيح ربنا" (1كورنثوس9:1).

رابعاً: أمين في غفرانه:

"إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم"(1يوحنا9:1).

"… الذي سيثبتكم ويحفظكم من الشرير …".

(متى13:6 ؛ يوحنا12:17 ؛ 1بطرس5:1-7 ؛  يهوذ 1، 24).

هناك وعد عظيم نستطيع أن نتكل عليه وهو أن الله يعدنا أن يثبتنا ويحفظنا وشكراً لله الذي يقدر أن يفي بمواعيده.

فلقد صلي الرب يسوع في صلاته الشفاعية لأجلنا قائلاً: "لست أسأل أن تأخذكم من العالم بل أن تحفظهم من الشرير" (يوحنا15:17). إن وراء كل أحداث اليوم من كل يوم يوجد صراع شرس جداً بين قوى روحية غير مرئية. وقد شبه أحدهم الأرواح الشريرة مثل "الرياح العاصفة"، وهي تأتي كاسحة ومدمرة. نعم لنا أن نلبس سلاح الله الكامل لكي نقدر أن نثبت ضد مكايد إبليس، ولكن هناك قطعة أساسية في هذا السلاح الروحي ألا وهي "الصلاة" (أفسس10:6-20 ؛ 2كورنثوس3:10-6). فالصلاة تحمينا وتثبتنا وتنقذنا من الشر والأشرار والشرير.

  • أريد أن أعطيك سبعة نصائح هامة في الحرب الروحية لأجل ثباتك وحفظك:
  1. لا تتجاهل وجود ونشاط إبليس، بل قاوم إبليس فيهرب منك (يعقوب7:4 ؛ 1بطرس8:5).
  2. أنظر إلى هجمات إبليس وحروبه اليومية الكبيرة منها والصغيرة بنظرة جادة (لا تستَخِّف بها) (أفسس10:6-13).
  3. لتكن رافعاً يدين طاهرتين نحو عرش النعمة، بدون جدل ولا خصام ولا عدم غفران، لكي تنال رحمة وتجد نعمة عوناً في حينِه (1تيموثاوس8:2 ؛ عبرانيين16:4؛ أفسس18:6، 19؛ كولوسي12:4 ؛ رومية30:15-32).
  4. افحص وادرس بدقة كلمة الله متعلماً أساليب الحرب الروحية مع إبليس حتى لا تجهل أفكاره (مزمور165:119).
  5. تعلم أن تسبح الرب دائماً بتسابيح تعلن مجد ورفعة الله، وسحق قوى الشيطان (2أخبار17:20-30؛ 13:13-17؛ مزمور 6:27 ؛ عبرانيين15:13).
  6. تعلم أن تنتهر أفكار وأفعال إبليس مستخدماً "اسم الرب يسوع، ودم الرب يسوع" (رؤيا11:12؛ أعمال18:16؛ 13:19-20)
  7. تعلم أن تتكلم إيمان، وتتحلى دائماً بكلام الله، وبأفكار إيمانية، وإلتصق بأشخاص يمتلكون إيمان (أمثال20:18، 21 ؛ 4:15 ؛ مزمور9:91-16 ؛ عبرانيين5:13، 6).

 "ونثق بالرب من جهتكم أنكم تفعلون ما نوصيكم به وستفعلون أيضاً"

أحلى ما نراه في هذا العدد هو قول الرسول: "ونثق بالرب من جهتكم"، فبولس يعلن أن ثقته هي في الرب وليس في التسالونيكيين، ويثق أن الرب سوف يقوم بعمله في مؤمني تسالونيكي حتى يعيشوا حياة الطاعة للوصايا التي يعلنها لهم علي فمه.

نعم إن الله يريدنا أن نمتلك الثقة بالنفس، لأنه بدون الثقة في أنفسنا لا نقدر أن نمتلك الإرادة، والعزيمة على تتميم أمور الله أو أمور هذه الحياة، وهذا ليس كبرياء. ولكن كيف يحدث هذا ؟. حينما نستمد ثقتنا في أنفسنا من خلال ثقتنا في الله.، فلا مجال للاتكال على أي شيء فينا، من إمكانيات، أو مهارات، أو ذكاء، أو خبرات، بل كل الاتكال على المسيح الساكن فينا  بروحه "فالذي فينا أعظم من الذي في العالم". لذلك تجد الرسول بولس يقول : "أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني" (فيلبي13:4).

" والرب يهدى قلوبكم إلى محبة الله وإلى صبر المسيح ".

يطلب الرسول لهم في هيئة دعاء:"والرب يهدى (يرشد) قلوبكم" إلى شيئين عظيمين هامين لحياة كل مؤمن:

(1) محبة الله:

إن محبة الله مثل صخرة للمؤمن أمام مهاب الريح، ومثل خيمة تحمي من شمس محرقة في صحراء العالم، لذلك يقول الله: "واحفظوا أنفسكم في محبة الله منتظرين رحمة ربنا يسوع المسيح للحياة الأبدية" (يهوذا 21). وهكذا قال الرب يسوع: "كما أحبني الآب كذلك أحببتكم أنا اثبتوا في محبتي إن حفظتم وصاياي تثبتون في محبتي كما أنى أنا قد حفظت وصايا أبى وأثبت في محبته" (يوحنا9:15، 10).

(2) صبر المسيح:

هذه هي المادة الثانية والهامة جدا لاستمرار ثبات حياة المؤمنين ألا وهي الصبر.

السؤال أي صبر يا ترى؟

في (يعقوب11:5) يقول:"هانحن نُطوِّب الصابرين. قد سمعتم بصبر أيوب ورأيتم عاقبة الرب. لأن الرب كثير الرحمة ورأوف". لكن هنا في هذا العدد نرى صلاة ودعاء بولس الرسول لأجل أهل تسالونيكي أن يهدي قلوبهم ليس إلي "صبر أيوب" بل إلي "صبر المسيح".

  • أيوب فتح فاه وتكلم وقت تجربته.
  • المسيح كان كشاة تساق إلي الذبح وكنعجة صامتة أمام جازيها لم يفتح فاه (إشعياء7:53).
  • أيوب دافع عن نفسه أمام أصدقائه.
  • المسيح شُتم فلم يشتم عوضاً ولم يدافع عن نفسه بل ترك لمن يقضى بعدل. لُطِم من خادم (عبد) رئيس الكهنة فلم يدافع عن نفسه (1بطرس22:2، 23).
  • أيوب صلَّي لأجل أصدقائه بعد نهاية المحنه ورد الرب لسبيه ضعفاً.
  • المسيح صلي لأجل أعدائه وهو بعد علي الصليب قائلاً: "يا أبتاه أغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون" (لوقا34:23)
  • والسؤال الذي يطرأ هنا هو .. ما فائدة الصبر؟
  • Ü نجد إجابة هذا السؤال في (يعقوب2:1-4) "احسبوه كل فرح يا اخوتي حينما تقعون في تجارب متنوعة عالمين أن امتحان إيمانكم ينشئ صبرا. وأما الصبر فليكن له عمل تام لكي تكونوا تامين وكاملين غير ناقصين في شيء". فإن الصبر أيضاً ينتظر:

    (1) مجيء الرب لاختطافنا ( تيطس15:2 ؛ 1تسالونيكي10:1 ؛ رؤيا10:3؛ 2كو1:5-7).

 (2) مجيء الرب حتى يضع أعداؤه موطئ قدميه.

 (3) مجيء الرب لتجديد القوة (إشعياء29:40-31 ؛ مزمور14:27).

***********

  • وصايا لإنذار الذين بلا ترتيب (6-15)

(6:3) "ثم نوصيكم أيها الأخوة باسم ربنا يسوع المسيح أن تتجنبوا كل أخ يسلك بلا ترتيب وليس حسب التعليم الذي أخذه مِنَّا".

"ثم نوصيكم أيها الأخوة باسم ربنا يسوع المسيح …".

هنا يطلب منهم أن يطيعوا هذه الوصايا التي سوف يقدمها لهم بإسم أو لأجل خاطر اسم الرب يسوع المسيح. كما يقول في (كولوسي17:3) "وكل ما عملتم بقول أو فعل فأعملوا الكل باسم الرب يسوع". وفي (1كورنثوس31:10 ) يقول: "فإذا كنتم تأكلون أو تشربون أو تفعلون شيئاً فافعلوا كل شيء لمجد الله".

  • Ü ماذا يقصد الرسول بولس بالسلوك بلا ترتيب ؟

حينما نكمل قراءة الأعداد 6-12 نجده يتحدث عن هؤلاء الذين لا يعملون ويكونون فضوليون علي مؤمنين آخرين.

  • كما ذكرنا سابقاً أنه قد ظهر هناك في كنيسة تسالونيكي معلمون كذبة، يعلمون تعاليم غريبة غير التي علمها الرسول لهم عندما كان طرفهم. هذا التعليم ربما كان يقول "أنه مادام مجيء المسيح ثانية يمكن أن يحدث في أي لحظة، فيجب على المؤمنين أن يطرحوا مسئولياتهم ويهملون أشغالهم ولا يخططوا للغد (المستقبل)، بل ينتظروا المسيح". وربما بسبب سوء فهمهم لموضوع المجيء الثاني للمسيح تركوا أعمالهم لينتظروا مجيء الرب. وأكد بولس أنه عَلَّم بذلك بوضوح أثناء زيارته لهم في تسالونيكي كما هو واضح من نهاية العدد السادس. ولنتذكر قول الرب الإله لأبونا الأول آدم .."بعرق وجهك تأكل خبزا" (تكوين19:3). فلقد "أخذ الرب الإله آدم ووضعه في جنة عدن ليعملها ويحفظها" (تكوين 15:2).
  • ولنلاحظ وصية الرسول لهم في رسالته الأولى:
  • (1تسالونيكي11:4) "وأن تحرصوا علي أن تكونوا هادئين وتمارسوا أموركم الخاصة وتشتغلوا بأيديكم أنتم كما أوصيناكم لكي تسلكوا بلياقة عند الذين هم من خارج ولا تكون لكم حاجة إلي أحد".
  • (1تسالونيكي14:5) "ونطلب أيها الأخوة أنذروا الذين بلا ترتيب شجعوا صغار النفوس أسندوا الضعفاء ….".
  • وهنا نراه يقول في (1تسالونيكي6:3) "تجنبوا كل أخ يسلك بلا ترتيب …"، أي لا تعملوا معه شركه بل أظهروا عدم رضاكم علي تصرفه المُهين للرب أمام الذين هم من خارج (أهل العالم) ليخجل فيتوب.
  • Üإن كلمة "بلا ترتيب" تنطق في اليونانية Ataktos والتي أيضاً أُستخدمت في عددي 11،7 وهي تعني "بلا ترتيب في المعركة، أو ليس في مكان عمله، أو غير متتلمذ، أو بلا نظام، أو يعملون مشيئة أنفسهم، .."، أو "لا يشتغلون شيئاً وفضوليون"، فالرسول يقول لهم كما أنني حفظت نفسي كجندي صالح ليسوع المسيح، هكذا يجب عليكم أنتم أيضاً.

***********

(7:3، 8)" إذ أنتم تعرفون كيف يجب أن يُتَمَثَّل بنا لأننا لم نسلك بلا ترتيب بينكم، ولا أكلنا خبزا مجانا من أحد بل كنا نشتغل بتعب وكد ليلا ونهارا لكي لا نثقل علي أحد منكم".

"إذ أنتم تعرفون كيف يجب أن يُتَمَثَّل بنا لأننا لم نسلك بلا ترتيب بينكم

إن الرسول بولس علم عن السلوك بالترتيب (في مجال العمل) (عدد6)، وهنا في (عدد7) يقول لهم نسلك بترتيب لنكون قدوة لكم. وصموئيل كمثال من العهد القديم يقول للشعب: "هأنذا فاشهدوا عليَّ قدام الرب وقدام مسيحه، ثور مَنْ أخذت وحمارة مَنْ أخذت، ومن ظلمت، ومن سحقت … فقالوا لم تظلمنا ولا سحقتنا ولا أخذت من يد أحد شيئا". (1صموئيل3:12-4) (1تيموثاوس12:4).

"… ولا أكلنا خبزا مجانا من أحد بل كنا نشتغل بتعب وكد ليلا ونهارا لكي لا نثقل علي أحد منكم".

لاحظ حياة الرسول النقية، والتي كانت تؤسس كنائس الله من لا شئ. ففي أفسس استدعى قسوس الكنيسة في آخر خطاب وداعي  قبل رحيله قائلا لهم: "فضة أو ذهب أو لباس أحد لم أشته. أنتم تعلمون أن حاجاتي وحاجات الذين معي خدمتها هاتان اليدان" (أعمال33:20-34). فقد كان الرسول بولس يخدم كخيَّام ليسدد حاجاته وحاجات العاملين معه في حقل الخدمة. وأيضاً كان يكرز ويعلم وكان يصلي لأجل القديسين والكنائس ليلا ونهاراً. وفي (2كورنثوس27:11 ) يقول: "في تعبٍ وكدٍ. في أسهارٍ مراراً كثيرة في جوعٍ وعطشٍ..".   

***********

(9:3 ) "ليس أن لا سلطان لنا بل لكي نعطيكم أنفسنا قدوة حتى تتمثلوا بنا".

وهنا يعلن لهم أنه بالرغم أنه كان يعمل بيديه إلاَّ أن هذا ليس الطبيعي، فهو لابد وأن يكون متفرغاً لخدمه الكلمة. وأيضاً يخبرهم أن له سلطان أن لا يعمل وأن الكنيسة عليها أن تسدد احتياجاته، ولكنه عمل ذلك ليعطيهم نفسه قدوة لكي ما يتمثلوا به، كما في (1كورنثوس6:9-9) يقول: "أم أنا وبرنابا وحدنا ليس لنا سلطان أن لا نشتغل. من تجند قط بنفقة نفسه. ومن يغرس كرماً ومن ثمره لا يأكل .. فإنه مكتوب في ناموس موسى " لا تَكُم ثورا دارساً". وأيضاً يقول في (1كورنثوس12:9-15) "إن كان آخرون شركاء في السلطان عليكم أفلسنا نحن بالأولى، لكننا لم نستعمل هذا السلطان بل نتحمل كل شيء لئلا نجعل عائقا لإنجيل المسيح. ألستم تعلمون أن الذين يعملون في الأشياء المقدسة من الهيكل يأكلون. الذين يلازمون المذبح يشاركون المذبح. هكذا أيضا أمَرَ الرب أن الذين ينادون بالإنجيل من الإنجيل يعيشون".

***********

(10:3) "فإننا أيضا حين كُنَّا عندكم أوصيناكم بهذا أنه إن كان أحد لا يريد أن يشتغل فلا يأكل  أيضاً".

لاحظ هنا لم يقل الرسول: "من لم يشتغل لا يأكل" بل قال "إن كان أحد لا يريد أن يشتغل فلا يأكل أيضاً"، أي أنه إن وَجَدَ أحد عمل ولم يشتغل ليس مطلوب من الاخوة مساعدته، ولكن إن كان شخصاً متعطلاً عن العمل لأنه لا يجد عملا أو مريضاً بمرض يجعله غير قادر على العمل، فعلى المؤمنين أن يساعدوه.

***********

(11:3) "لأننا نسمع أن قوماً يسلكون بينكم بلا ترتيب لا يشتغلون شيئا بل هم فضوليون".

السؤال هنا .. من هو الفضولي ؟

هو الشخص الذي يحاول أن يفرض نفسه علي الآخرين ليأخذ منهم مساعدة، ولا يشتغل مع أنه قادر علي العمل. وهو أيضاً من يتداخل في شئون غيرة. فإذا كنت تزج بأنفك كثيراً في شئون الآخرين، فلعل ذلك راجع إلى عدم انشغالك بعمل نافع، فابحث عن عمل تعمله لعائلتك أو لكنيستك وانشغل به. لقد قال أحدهم كلمة حكمة: "إن الذهن الغير مشغول بأشياء صالحة يصير معملا للشيطان".

إن كلمة "فضوليون" تنطق باليونانية Periergazomai وهي تعني "أن يكون مشغول في أمور غير مُفيدة"، أو "يعملون أشياء لا يصلح أن يعملوها"، أو "متداخلين في أمور غيرهم"، مثل هؤلاء هم لعنة على جيرانهم وأهلهم، وضربة على كل كنيسة.

 

***********

(12:3) "فمثل هؤلاء نوصيهم بربنا يسوع المسيح أن يشتغلوا بهدوء ويأكلون خبز أنفسهم".

"فمثل هؤلاء نوصيهم  بربنا يسوع المسيح..

أي نعظهم بمحبة الرب أن يتغيروا ويعملوا بهدوء. أن يشتغلوا بهدوء.. أي "لا يتطرفوا" .. فالبعض إما لا يشتغل ويصير فضولي (عدد11)، أو يشتغل نهاراً وليلاً ويهمل حياته الروحية. لكن يقول الرسول بولس "إن كان لنا قوت وكسوة فلنكتف بهما" (1تيموثاوس8:6)، وأيضاً يقول: "وهو مات لأجل الجميع كي يعيش الأحياء فيما بعد لا لأنفسهم بل للذي مات لأجلهم وقام" (2كورنثوس15:5). لابد وأن يشتغل كل مؤمن ويأكل خبز نفسه (تعبه)، وأن يكون له إتزان بين العمل لكسب العيش وبين العمل في كرم الرب.

***********

(13:3) "وأما أنتم أيها الأخوة فلا تفشلوا في عمل الخير".

يبدو أن التسالونيكيين من كثرة عمل الخير قد تعثروا من النفوس الذين يسلكون بلا ترتيب ويعيشون ثقل عليهم، لذلك قال لهم "لا تفشلوا في عمل الخير". وكأن الرسول يوضح لهم قائلاً: "وأنت ترفض أن تساعد الفضوليين والكسالى لا تنسوا المحتاجين والمستحقين إلى مساعدة". ففي (يعقوب27:1) "الديانة الطاهرة النقية عند الله الآب هي هذه إفتقاد اليتامى والأرامل في ضيقتهم وحفظ الإنسان نفسه بلا دنس من العالم". وأيضاً يوصى الرسول بولس في (عبرانيين16:13) "ولكن لا تنسوا فعل الخير والتوزيع لأنه بذبائح مثل هذه يسر الله". ولنلاحظ أن خدمة الموائد والتوزيع وعمل الخير كانت من لب أعمال الرب يسوع، ثم من أساس أعمال الكنيسة الأولى. (أعمال38:10 ؛ 32:4-37 ؛ 1:6-4).

وإنني لأعتقد أن الحديث هنا في هذا العدد يجعل هناك إتذان بين ما قاله الرسول بولس في الإعداد السابقة وبين الاستمرار في عمل الخير" (غلاطية9:6-10؛ 2كورنثوس6:8؛ رومية13:12).

***********

(14:3، 15) "وأن كان أحد لا يطيع كلامنا بالرسالة فسموا هذا ولا تخالطوه لكي يخجل. ولكن لا تحسبوه كعدو بل أنذروه كأخ"

"وأن كان أحد لا يطيع كلامنا بالرسالة …"

يوضح الرسول بولس هنا علاقة جسد المسيح مع بعضه البعض هي علاقة الخضوع والطاعة في محبة الرب يسوع بعضنا نحو بعض، وأن نعتبر (نُقَدِّرْ) الذين أقامهم الله لقيادة ورعاية عمله (عبرانيين7:13،17 ؛ 1تيموثاوس17:5-19؛ فيلبي1:2-11، 14 ؛ رومية10:12 ؛ 1تسالونيكي12:5-13).

"… فسموا هذا ولا تخالطوه لكي يخجل …".

أي في شركتكم مع هذا الذي لا يخضع للترتيب الكنسي ووصايا الله "ضعوا عليه علامة"، ليكون معروفاً حتى تتجنبوه ولا تخالطوه  حتى يخجل عن تمرده ويسير في تجانس مع جماعة الرب، ووصاياه. هذا الموضوع هو درجة أخف مما حدث في (1كورنثوس 5) حيث نجده يقول لا تخالطوا الزناة … لا تخالطوه ولا تؤاكلوه … فاعزلوا الخبيث من بينكم" (1كورنثوس9:5-13). وفي هذا الحالة يتم فرزه من الكنيسة وعدم السماح له بالشركة مع جماعة المؤمنين علي مائدة الرب (المائدة المقدسة)، لأن هذا عنده خمير شر (1كورنثوس6:5-8)، ويسلَّم للتأديب من الله (1كورنثوس4:5-5 ؛ 1تيموثاوس20:1). لكن هنا في هذا العدد يعنى أن لا تخالطوه فحينما يخسر شركة المؤمنين، ربما يستفيق ويخجل ويعود مرة أخرى (هذا ليس عزل أو فرز).

"… ولكن لا  تحسبوه كعدو بل أنذروه كأخ"

وهنا يضع الرسول مرة أخرى اتزانا في كيفية ممارسة الأحكام الكنسية بمحبه وبلطف. فكما يقول في (غلاطية1:6-2) "أيها الاخوة إن انسبق إنسان فأُخذ في ذلة ما فأصلحوا انتم الروحانيين مثل هذا بروح الوداعة ناظرا إلي نفسك لئلا تجرب أنت أيضا. احملوا بعضكم أثقال بعض …"، فالمقصود من مقاطعته هي فائدته ورجوعه مرة أخرى وليس عزله وقطعه. ولابد أن الروحانيين والقادة فقط هم الذين يقررون ويطبقون تلك الأحكام الكنسية وليس كل مؤمن في جسد المسيح.

(راجع ..1كورنثوس4:5-5  وأربطها مع  2كورنثوس5:2-11).

***********

(4) ختام وتحية (16-18)

(16:3) ورب السلام نفسه يعطيكم السلام دائما من كل وجه. الرب مع جميعكم"

دعوة أخيرة في ختام الرسالة أن يعطيهم الرب سلامه فهو إله السلام (رومية33:15؛ فيلبي9:4؛ رومية20:16؛ 2كورنثوس 11:13) ورئيس السلام (إشعياء6:9) ورب السلام (2تسالونيكي 16:3) ، ويديم ذلك السلام ويجعله يحيط بهم وبكل جوانب حياتهم من كل جهة (يوحنا1:14، 27 ؛  فيلبي6:4-7؛ كولوسي15:3).

فالحياة مصارعة ليست مع دم ولحم بل مع الرؤساء، مع السلاطين، مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر، مع أجناد الشر الروحية في السماويات" (أفسس12:6). ففي العالم سيكون لنا ضيق لكن وعد السيد الرب قائلاً "ثقوا أنا قد غلبت العالم" (يوحنا33:16). نعم إن إنجيلنا هو إنجيل السلام - الأخبار السارة - جاءت من السماء يوم مولد الرب يسوع رئيس السلام فترنمت جوقة الملائكة قائلين:

"المجد لله في الأعالي، وعلي الأرض السلام، وبالناس المسرة" (لوقا14:2)

"وحازين أرجلكم بإستعداد إنجيل السلام" (أفسس15:6).

***********

(17:3، 18) "السلام بيدي أنا بولس الذي هو علامة في كل رسالة. هكذا أنا أكتب. نعمة ربنا يسوع المسيح مع جميعكم آمين"

إن السلام كان بمثابة توقيع الرسول بولس في كل رسالة له. (راجع .. 1كورنثوس21:16 ؛ كولوسي18:4). فهذه الخاتمة هي علامة مميزة لكتابات الرسول بولس وتميز رسائله عن الرسائل المُزَوَّرَة (2تسالونيكي2:2).

يختم الرسالة كعادته بما بدأ به، بالنعمة، وبالسلام .. هذا كل ما يحتاجه المؤمن "تكفيك نعمتي لأن قوتي في الضعف تكمل" (2كورنثوس9:12). فنحن نحيا بحسب غني نعمته (أفسس7:1)، وهي النعمة التي نقيم فيها كل أيام عمرنا (رومية2:5)، ونستطيع أن ننالها وننمو فيها "نعمة فوق نعمة" (يوحنا16:1).

 

*****  *****  *****

 

تم شرح رسالة تسالونيكي الثانية

وسنلتقي معك في كتاب آخر عن قريب

المؤلف

            

 

     

 

 

                         

 

 

                                

    

  

 

   

 

الدكتور القس نبيل أسعد
32 سنة في خدمة السيد الرب
متفرغ للخدمة المنبرية
من 1984 – 2016
وإلى مجيء الرب يسوع المسيح

نود أن نعطي نبذة سريعة عن الكاتب الدكتور القس نبيل اسعد. فهو راع ومعلم لكلمة الله .. كارز ومتحدث في نهضات انتعاشية ومؤتمرات عالمية، مؤلف لكتب روحية كثيرة ومراجع لاهوتية .. له آلاف من العظات وتفسيرات للكتاب المقدس آية آية صوتية ومرئية. مؤسس وراعي الكنيسة الرسولية العربية المركزية منذ عام 1991 إلى الآن، مؤسس وراعي الكنيسة الرسولية العربية في تورونتو – كندا منذ عام 1994 إلى الآن، وهو أيضا مؤسس ورئيس قناة الكلمة الفضائية منذ عام 2009 الى الآن، وهو أيضا مؤسس ورئيس جامعة الروح القدس منذ عام 1998 والتي تخرج منها كثيرين رعاة ومعلمين وقادة روحيين قديرين ولها طلبة كثيرين من كل أنحاء العالم وتعطي درجات لاهوتية معتمدة من الدبلوم إلى الدكتوراه، والدراسة بالإنترنت  Online

الدكتور القس نبيل أسعد هو صيدلي متفرغ لخدمة الكلمة منذ عام 1984. وهو قسا مرتسما بأمريكا منذ عام 1991 مع واحدة من أعظم الطوائف المسيحية العالمية بأمريكا – Assemblies of God, USA والتي تتكون من 12700 كنيسة. وأيضا حاصل على رسامة أخرى ققساً مع واحدة من أعظم الطوائف المسيحية العالمية بكندا وهي Pentecostal Assembly of Canada وهي تتكون من أكثر من 3500  كنيسة بكندا. أيضا حاصل على ثلاثة دكتوراة الأولي في العلوم اللاهوتية والثانية في المشورة الرعوية والثالثة في التعليم العالي المسيحي. نُشرت له 25 كتاب وأيضا واضع مواد لاهوتية على المستويين الجامعي وفوق الجامعي باللغتين العربية والإنجليزية. وفسر الكتاب المقدس كله آية آية.